اقتصاد و بورصة

«بنفكر لبلدنا».. أفكار خارج الصندوق لتوفير العملة الأجنبية

فاطمة عاشور

اتجهت أنظار الجميع في موقع المسؤولية المصرية نحو إيجاد حل جذري لمشكلة ندرة النقد الأجنبي خاصةً الدولار واليورو مما جعل أمر التعامل المصرفي من الأمور العسيرة وكحال الدولة المصرية في الآونة الأخيرة من تحبيذ فكرة المشاركة المجتمعية في كافة المجالات فقد كانت مبادرة «بنفكر لبلدنا» خطوة مهمة نحو تنويع مصادر الدخل القومي من العملات الأجنبية وممارسة العصف الذهني بين كافة أطياف المجتمع المدني للوقوف على حقيقة المشكلة وإيجاد حلول جذرية لها.

لذلك أطلق منتدى السياسات العامة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء بالتعاون مع اليونيسيف، مبادرة «بنفكر لبلدنا»، التي تستهدف طرح 50 فكرة مبتكرة، وذلك في إطار رؤية وتوجهات الدولة المصرية لتعزيز تنافسية واستدامة الاقتصاد المصري.

مصادر توفير النقد الأجنبي والنهوض بالاقتصاد المصري

1- رفع معدل تحويلات المصريين بالخارج

2- تعزيز الصادرات المصرية في الأسواق الدولية

3- تعزيز إيرادات قطاع السياحة

4- فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي المباشر

5- تعزيز إيرادات قناة السويس

رفع معدل تحويلات المصريين بالخارج

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوى في تاريخها خلال العام المالي 2021/2022؛ فقد بلغت 31.9 مليار دولار بنسبة نمو سنوي 1.6%، حسب بيانات البنك المركزي.

وأرجع خبراء أسباب هذا النمو القياسي في التحويلات إلى طرح شهادات ادخار مرتفعة العائد وانخفاض الجنيه أمام الدولار مما جذب مدخرات العاملين بالخارج.

وحسب بيانات البنك المركزي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج في يونيو 2022 نحو 2.8 مليار دولار مقابل نحو 2.9 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.

أرجع أسباب ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لمستويات قياسية جديدة، الأول استحواذ دول الخليج على الحصة الأكبر من المصريين العاملين بالخارج، حيث تشهد اقتصاديات هذه الدول انتعاشًا كبيرًا منذ عام نتيجة ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية مما ساهم في استقرار أعداد العمالة المصرية بهذه الدول وتحسن مستويات دخولها. ثانيًا، تجاوز سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما جذب أصحاب الدخل الدولاري للاستثمار في مصر، خاصة في شراء الأراضي والعقارات.

اقتراح مثير للجدل

اقترح عضو مجلس النواب، أحمد عاشور بإلزام المصريين العاملين في الخارج بتحويل نسبة 50% من قيمة رواتبهم التي يتقاضونها وذلك عبر البنوك المصرية والطرق الشرعية إلى داخل البلاد، بهدف زيادة تحويلات المغتربين، وحل أزمة نقص العملة الصعبة.

يبرر عاشور اقتراحه الملفت والمثير بأنه يأتي في ضوء تراجع تحويلات المصريين بالخارج بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، رغم ما يمر به اقتصاد البلاد من أزمة بسبب نقص الدولار، الأمر الذي يستدعي مساهمتهم في توفيره بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة”، حسب قوله.

يقول الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام تطبيق اقتراح استثنائي وغريب مثل هذا قد يثير مخاوف وقلق شريحة من المصريين العاملين في الخارج، وبالتالي يحرم الدولة من مليارات الدولارات التي يحولها هؤلاء برضاهم وعن طيب خاطر إلى ذويهم في مصر، سواء عبر القنوات الرسمية كالبنوك وشركات الصرافة، أو عبر طرق أخر منها التحويل المباشر مع أشخاص عائدين إلى مصر.

وأضاف، مصر لديها أزمة كبيرة تتمثل في شح النقد الأجنبي مع ضخامة الالتزامات الخارجية من سداد أعباء ديون وفاتورة الواردات، والتراجع الحاد في تحويلات المغتربين أحد أسباب الأزمة، خاصة أن نسبة التراجع بلغت أكثر من 26% في أول 9 أشهر من العام المالي الماضي 2022 – 2023، أي ما يعادل 6.1 مليارات دولار، وهو رقم ضخم مقارنة بإجمالي الإيرادات الدولارية.

كما تراجعت حصيلة مصر من 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي بقيمة 3.75 مليارات دولار خلال الفترة من يوليو 2022 وحتى مارس 2023، وهذا التراجع أصاب أيضا أهم مورد للنقد الأجنبي وهو الصادرات الخارجية التي انخفضت بنسبة 4%، وبما يعادل 1.4 مليار دولار رغم رهان الحكومة القوي على زيادتها، خاصة وأنها تمثل أكثر من 44% من الإيرادات الدولارية.

وبالتالي، فإن السلطتين التشريعية والتنفيذية يجب أن تبحثا عن كيفية الخروج من تلك الأزمة، والعمل على تحسين موارد النقد الأجنبي، لا مفاقمة المشكلة وسكب الزيت على نارها عبر اقتراحات ومبادرات استعراضية ليس أكثر.

حل المشكلة

ويضع عبد السلام حلا لمشكلة النقد الأجنبي في:

1- استقرار سوق الصرف،

2- ومكافحة التضخم الجامح،

3- وترشيد الاقتراض الخارجي،

4- ومعالجة أزمة العجز في أرصدة النقد الأجنبي في البنوك والبالغ قيمتها نحو 27 مليار دولار وفق أحدث الأرقام الرسمية وغيرها، هي مدخل طبيعي لإعادة أموال المغتربين إلى البنوك والقنوات الشرعية.

أما في ما عدا ذلك فسنظل ندور في حلقة مفرغة، وما يجرى تقديمه من اقتراحات استعراضية أضراره أكثر من نفعه، بل ويثير الريبة والشك، خاصة أن البعض لا يأخذها بحسن نية.

مصادر النقد الأجنبي خلال العام الماضي

ضمن بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن المركزي، جمعت مصر تدفقات من 5 مصادر للنقد الأجنبي خلال العام الماضي بنحو 104.2 مليار دولار مقابل نحو 88.3 مليار دولار في عام 2021.

وانخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار منذ مارس العام الماضي، ليسجل 19.12 جنيه للشراء، و19.22 جنيه للبيع، في البنك المركزي .

تحويلات المصريين بالخارج

عام 2022: 28.3 مليار دولار

عام 2021: 31.5 مليار دولار

التغير: تراجع 3.2 مليار دولار بنسبة 10.2%

النسبة من إجمالي الحصيلة في 2022: 27.2%

بعثة (Eps) للتركيز على السوق الأفريقية

شهد المهندس أحمد سمير وزير الصناعة والتجارة, إطلاق النسخة الأولى من بعثة (Egypt Power Show (EPS والتي تعد أكبر وأول بعثة مشترين في قطاع الصناعات الكهربائية بمشاركة 35 مشتركٍ دولي من ليبيا ونيجيريا وكينيا وتنزانيا ورواندا والكونغو.

صادرات الصناعات الهندسية

البعثة تركز بشكل كبير على السوق الأفريقي وذلك بالتعاون بين المجلس التصديري للصناعات الهندسية وجهاز التمثيل التجاري ولإنجاح النسخة الأولى من البعثة, والتي تتيح النفاذ الحر للمنتجات المصرية لعدد كبير من الأسواق الخارجية, حيث بلغت صادرات قطاع الصناعات الهندسية خلال عام 2022 نحو 3 مليار و879 مليون دولار كما بلغت صادرات القطاع خلال الـ5 أشهر الأولى من العام الحالي نحو مليار و681 مليون دولار.

صادرات الصناعات الكهربائية

وبلغت قطاع الصناعات الكهربائية أحد أبرز القطاعات الواعدة، إذ شهدت صادرات قطاع الصناعات الكهربائية في أول 5 أشهر من 2023 ارتفاعًا بنسبة 47.5 % لتسجل حوالي 158 مليون دولار، في مقابل 107 مليون دولار في الفترة نفسها من العام المنصرم، كما كشف عن ارتفاع صادرات القطاع نفسه بنسبة 8.3 % لتسجل 317 مليون دولار عام 2022 مقابل 268 مليون دولار 2021، مشيرًا إلى أن البعثة ستكون نواة لزيادة صادرات القطاع بنسبة لن تقل 15 % العام المقبل.

قناة السويس مركز لوجيستي عالمي

حرصت الدولة المصرية على دعم التنافسية والمكانة المتميزة التي تتمتع بها قناة السويس على مستوى حركة التجارة العالمية، وتعظيم مكانتها من معبر تجاري إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي في ظل مشروع تنمية محور قناة السويس.

تقرير بنتائج السياسات التسويقية عام 2021، والتي تمثلت في جذب 4923 سفينة، والذي يعد أعلى معدل جذب للسفن، بالإضافة إلى تحقيق 1.1 مليار دولار خاص بالسياسات التسويقية، ويعتبر كذلك أكبر إيراد خاص بالسياسات التسويقية منذ تطبيقها.

تعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

تعزيز دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي عالمي ومحوري في حركة التجارة العالمية، أشار التقرير، إلى أن إجمالي تكلفة البنية التحتية والاستثمارية للمنطقة بلغ نحو 18 مليار دولار وفرت 100 ألف فرصة عمل مباشرة، كما تم إنشاء 250 منشأة صناعية وخدمية في مجالات مختلفة وصناعات حيوية مهمة، وإقامة شراكات مع 14 مطوراً صناعياً داخل المنطقة.

وفيما يخص مكونات المنطقة، تشمل 6 موانئ بحرية وهي ميناء شرق بورسعيد، وميناء غرب بورسعيد، وميناء العريش، وميناء العين السخنة، وميناء الطور، وميناء الأدبية، بالإضافة إلى 4 مناطق صناعية وهي منطقة شرق بورسعيد، ومنطقة العين السخنة، ومنطقة القنطرة غرب، ومنطقة شرق الإسماعيلية.

انعاش السياحة لمواجهة فجوة النقد الأجنبي

أعلن أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار، عن حاجة مصر لحوالي 500 ألف غرفة سياحية لاستقبال ما بين 30 إلى 40 مليون سائح سنويًا، مشيرًا إلى أن مصر لديها الآن 211 ألف غرفة سياحية.

وأشار الوزير، إلى دراسة تم إجراؤها على العديد من بلدان العالم، كشفت أن هناك 272 مليون سائح من 12 دولة أكدوا جاهزيتهم ورغبتهم للسياحة في مصر.

تستهدف الحكومة زيادة إيرادات السياحة خلال الـ3 سنوات المقبلة إلى 30 مليار دولار، لمواجهة الفجوة في النقد الأجنبي، واستغلال مقومات البلاد السياحية لزيادة عائدات القطاع والذي يعد أحد مصادر العملة الصعبة الرئيسية.

ويرى مسئولو وخبراء السياحة، إمكانية تحقيق هذه الأرقام والإيرادات بعد تخفيض سعر صرف الجنيه أمام الدولار وما تبعها من زيادة التنافسية للسياحة المصرية أدت إلى خفض تكلفة سفر وإقامة السائح.

خطة مجلس الوزراء للنهوض بالسياحة

الخطة الأمثل للوصول إلى 30 مليار دولار في 3 سنوات وفقًا لرئيس مجلس الوزراء تشمل أربعة محاور:

أولا- زيادة عدد الغرف الفندقية العاملة إلى 500 ألف غرفة من خلال استكمال كل المشروعات التي تحت الإنشاء.

ثانيا- زيادة عدد المطارات بمصر وتوسعة القائم للوصول إلى طاقة تشغيل سنوية في حدود 20 إلى 25 مليون سائح.

ثالثا- التسويق الجيد المستهدف السائح ذو القدرة على الإنفاق المرتفع وليس السائح ذو الدخل المنخفض.

رابعا- تشجيع ومساعدة المستثمرين على استكمال مشروعاتهم والمحافظة على القائم بالفعل من خلال تأجيل أي التزامات مالية عليهم حاليًا مثل الضرائب وأقساط الأراضي والرسوم والغرامات الكثيرة المفروضة عليهم حاليا من أجهزة الدولة وإسقاطها تماما من على المشروعات الموجودة في المناطق الجديدة التي تعاني منذ سنة 2011 وحتى الآن من ظروف قهرية كثيرة (مثل منطقة طابا/ نويبع).

وتراجع الاحتياطي النقدي، لدى مصر للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 33.143 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.

أصدرت الحكومة المصرية بمنح المستثمرين الأجانب إقامة لمدة عام قابلة للتجديد، ليساهم في تسهيل عملية الاستثمار في البلاد وزيادة معدلات تدفق العملة الصعبة، مما سيساعد على انتعاش الاقتصاد، حسب توضيح خبيرين اقتصاديين.

حيثيات القرار

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، منح المستثمرين الأجانب المتقدمين للهيئة العامة للاستثمار إقامة لمدة عام لـ«غير السياحة»، قابلة للتجديد لمدة 6 أشهر أو عام إضافي، خلال فترة تأسيس الشركات والكيانات الاقتصادية.

جاء ذلك في إطار تيسير الإجراءات المتعلقة بتأسيس المشروعات الاستثمارية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للبلاد.

الاستثمار الأجنبي المباشر ودوره في تنميه الاقتصاد المصري

أخيرًا نستعرض الاستثمار الأجنبي المباشر ودوره في تنميه الاقتصاد المصري، ففي دراسة للخبير الاقتصادي د. هاني برکات ملخصها أنه حينما يتعامل أي بلد نامي مع الاستثمار الأجنبي المباشر يجب أن تکون لديه إستراتيجية واضحة حول الخريطة الاستثمارية به وأولويات عملية التنمية الاقتصادية حتى يعمل على توجيه الاستثمارات الواردة للقطاعات الاقتصادية بما يخدم عملية التنمية، کذلك موضوع نقل التكنولوجيا ونوعياتها بما له من أثر على عدد العمالة والأجهزة والمؤسسات الإدارية المعنية بهذا الأمر، والخطط الموضوعة لذلك، وکل ذلك يجب أن يستند إلى فلسفة واضحة.

وأظهرت نتائج الدراسة استئثار قطاع البترول بحوالي ثلثي التدفقات الاستثمارية القادمة للاقتصاد المصري دون باقي القطاعات بما يعمل على تعميق الفجوة التمويلية في القطاعات الأخرى، وهو ما يتوجب علينا وضوح الرؤيا المستقبلية في الاقتصاد المصري التوجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تخدم عملية التنمية في مصر.

وأهم توصيات الدراسة:

تم التطرق إلى الإجراءات و الكيفية التي يجب أن تطبق حتى يتم استفادة الاقتصاد المصري من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعظيم نصيب الاقتصاد المصري من تدفق رؤوس الأموال العالمية کأحد الإقتصادات الجاذبة کذلك ربط الحوافز الاستثمارية بالقطاعات بما يحقق التوازن في تمويل قطاعات الاقتصاد ككل.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى