تحقيقات وحوارات

عودة جريمة زواج القاصرات.. من المسؤول؟

117 ألف طفلة متزوجة دون سن الـ17 عاما والعقوبة 5 سنوات حبس

 

محمد الدسوقي وعلا عوض وسارة جمعة وعزة قناوي

 

الشرطة منعت تزويج فتاة قاصر في الفيوم وضبطت عمها

أحبطت السلطات محاولة تزويج فتاة قاصر عمرها 15 عاما، وداهمت موقع عقد قرانها أثناء قيام مأذون بتحرير عقد عرفي، في جريمة يعاقب عليها القانون لعدم بلوغ الطفلة السن القانونية 18 عامًا.

ورد بلاغ لخط نجدة الطفل من مواطن، باعتزام أب تزويج طفلته بمنطقة الهرم في الجيزة، قبل إحالة البلاغ إلى اللجنة العامة لحماية الطفولة، لتأخذ التعهد من والدها بعدم إتمام إجراءات الزواج، إلا أنه كرر المحاولة بالتوجه بنجلته للفيوم حيث تبينت لجنة من الواقعة، وتخطر مكتب النائب العام، حيث أحضر مركز شرطة طامية الطفلة وعمها بعد هروب والدها والمأذون الشرعي.

 

محافظات الصعيد تتصدر ظاهرة زواج القاصرات والحدودية الأقل

وتعكس الواقعة، استمرار ظاهرة زواج القاصرات في مصر، ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغ عدد الأطفال المتزوجون أو سبق زواجهم بالفئة العمرية بين 10 و17 عاما، حوالي 117 ألفا، بحسب آخر مسح ديموغرافي صحي، حيث تتصدر محافظات الصعيد أعلى معدلات الظاهرة في حين سجلت المحافظات الحدودية، ومنها البحر الأحمر وسيناء ومطروح وأسوان أقل نسبة.

 

مستشار الصحة: زواج القاصرات أحد عوامل زيادة تعداد السكان

ورأى مستشار وزير الصحة لشؤون السكان، عمرو حسن، أن زواج القاصرات أحد عوامل زيادة تعداد السكان، إضافة لمغادرة الفتيات التعليم بسبب أعباء الأسرة، مؤكدا أنه من معوقات التنمية لدوره في زيادة أعباء الفقر، والضغوط المجتمعية، وانهيار الاستقرار الأسري.

وبحسب اليونيسف رفع الزواج المبكر معدلات العنف ضدّ المرأة، ويُسجل حوالي 70 ألف حالة وفاة سنويًا من جراء مضاعفات تتعلق بحمل القاصرات وإجهاضهنّ.

 

الحقوقي مصيلحي: الوعي سلاح لمواجهة جريمة الزواج المبكر

وأرجع مصيلحي في تصريحات لـ “المصرية” انتشار الظاهرة ولجوء الأب لتزويج ابنته القاصرة وإهدار حقها في  التعليم واكتمال نموها وإدراكها الكافي بأعباء تحمل مسئولية أسرة جديدة، لأسباب بعضها اقتصادي، مضيفا أنه “كلما زاد القفر زادت معدلات الجريمة”.

وقال إن هناك “ناس عايشة تحت خط الفقر وشعورها بحالة الضياع، مستعدة تعمل أي حاجة لتحسين أوضاعها”، مشددا على ضرورة تصحيح الموروث الثقافي بالذاكرة الشعبية حول جريمة الزواج المبكرة بزعم أن “زواج البنت سترة”.

ونوه إلى أن مسألة عدم  الوعى بالمخاطر التي تلحق بالطفلة من الأسباب وراء تكرارها في المجتمع، خصوصا مع إغفال أنها الزواج المبكر لا يتفاقم إلا في أوساط تعاني من الحروب ومزقها العنف.

ودعا رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل، إلى التوعية بخطورة الزواج المبكر، لافتا إلى إيلاء وزارة التربية والتعليم اهتماما باستراتيجية الزواج الصادرة عن المجلس القومي للسكان، بتضمين المناهج الدراسية توعية بالمخاطر الصحية والاجتماعية الناجمة عن الزواج المبكر.

 

تزويج قاصرات البدرشين والحوامدية من العرب اتجار بالبشر

وأضاف أن الاب حينما يسعى خلف المال بزواج ابنته دون بلوغها الـ 18 عاما هو أحد أشكال الاتجار بالبشر، مؤكدا رصد حالات يتعمد فيها آباء تكرار زواج بناتهم القاصرات من أثرياء عرب، ما استدعي تغليظ العقوبة بقانون العقوبات  على المتهمين في هذه النوعية من الجرائم.

وأوضح أن عقوبات جريمة زواج القاصرات المطبقة منذ 2022، شملت المأذون و”الأب”  و”الزوج”، مشددا على أن المأذون لم يعد يواجه العزل من الوظيفة فقط، إنما الحبس مثل الأب المشارك والزوج المتهم الأول في الاستغلال الجنسي.

وأوضح: “تتراوح العقوبة بين 6 أشهر وخمس سنوات حبس لكل من شارك بتزويج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت الزواج”، مطالبا باستعادة استقلالية المجلس القومي للطفولة والأمومة وتصحيح الخطأ الفادح بنقل تبعيته من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة الصحة عام 2011.

وتطلع إلى دور أقوى للمجلس في ظل تفاقم المشكلات والقضايا المجتمعية المرتبط بالطفل وحقوقه، خاصة مع انتشار مخاطر الاستغلال الجنسي للأطفال، حاثا على عرض تقرير دوري على مجلس الوزراء حول قضايا الطفولة.

 

فرويز: الزواج المبكر بذرة للمشكلات المجتمعية والطلاق والخيانة

من جهته، يرفض الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، زواج القاصرات رفضًا تامًا، معتبرًا إياه جريمة لابد أن يعاقب عليها القانون، باعتباره بذرة للمشكلات التي يعاني منها المجتمع، سواء انتشار الطلاق أو الخيانة الزوجية، وارتفاع معدلات الجريمة.

وقال «فرويز»، إن الفتاة التي تتزوج مبكرًا في سن الـ 16 أو الـ15، لا تعي معنى الزواج، وما يحمله من معانٍ أسرية وزوجية، فهي تكتفي بالنظر إليه على أنه معاشرة زوجية فقط، بسبب الانفتاح المجتمعي، وبالتالي فعندما تنضج وتصل لـ 21 تجد نفسها آنسة وتعاني من الفراغ العاطفي، وهنا تبدأ البحث خارجًا عن علاقة عاطفية لتملأ ما تعانيه من فراغ.

وأضاف أن الزواج في سن مبكرة تكون تصرفات الفتاة طفولية غير ناضجة فكريًا ولا جسمانيًا، أو ثقافيًا، مؤكدا أن القاصر لا تدرك معنى الأسرة، وتضطر للجوء إلى أسرتها في أمورها الحياتية كلها، حتى رعاية الأطفال، مشيرا إلى أن إحدى السيدات المتزوجات بسن 15 عاما تشكو من معاملة طفلتها لها بندية، والتطاول عليها بألفاظ نابية، دون أن تعاملها كأمها.

 

آثار نفسية خطيرة على القاصر قد تقودها إلى الانتحار

وكشف معاناة ضحايا الزواج المبكر من الاكتئاب والقلق، وعدم الرغبة في الحياة بعدما يتملك الفتاة شعورا أنها سُلبت حياتها، وفقدت الثقة فيمن حولها خصوصًا أهلها، بعد إجبارها على الزواج دون رغبتها، ما قد يؤدي أحيانا إلى حالات انتحار.

وتابع: أن هناك العديد من الأمراض التي تنجم عن  اضطرابات الهرمونات لدى القاصرات بعد الزواج، داعيا بحملات توعية من خلال السينما والتليفزيون، وعرض المشكلات الناتجة عن زواج الفتيات في سن مبكرة، وإقامة ندوات تثقيفية وتوعوية بمراكز الشباب، والقصور الثقافية بالمحافظات؛ ليُدرك الأهالي حجم الكارثة.

 

قانوني: عدم توثيق عقد الزواج يهدر حقوق الزوجة أمام المحاكم

من جهته، حذر الدكتور أحمد مهران، الخبير القانوني، من الزواج المبكر وعدم توثيق عقد الزواج، مشيرا إلى أنه يؤدي إلى إهدار حقوق الزوجة أمام المحاكم جراء عدم ثبوت حقوق الزوجة قبل الانفصال، ما يتبعه عدم تسجيل الطفل في حالة الإنجاب، واضطرار الأم الطفلة لتسجيل مولودها باسم أبيها.

 

الظافر: تزويج القاصر تكليف بما لا تطيق وإثم النكاح على الأب

بدوره، قال الشيخ إبراهيم الظافر، أحد علماء الأزهر، إن العلماء اختلفوا اختلافًا كثيرًا في مسألة سن الزواج، لكنهم اتفقوا على أن التي لا تُطيق النِكاح لا يجوز لوليها أن يعقد القران، متابعا: “واتفق العقلاء في هذا العصر على أن من دون السن القانوني أو ما شابه لا تطيق النكاح، ولا تستطيع أن تباشر عملية النكاح، فلذلك يرجع مرجع العرف”.

زواج القاصرات
زواج القاصرات

وأكد أنه في حالة اللجوء لتزويج الفتاة عرفيًا يتحمل الولي إثم النكاح، بأنه كلفها ما لا تطيق في الضرر الواقع عليها، والدين يحدثنا إنه لا ضرر ولا ضرار.

 

أبو الخير تحذر من زواج القاصرات: مضيعة للوقت

وأيدت الدكتورة دينا أبو الخير، الواعظة في وزارة الأوقاف، تحريم زواج القاصرات في ظل ضرورة الالتزام بالسن القانوني، مشيرة للقاعدة الشرعية «دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح».

وشددت على اتفاق الدين والقانون على عدم جواز زواج القاصرات، باعتباره مضيعة للحقوق، أما مشروعية الزواج العرفي على أساس أن الزواج ينهض على الإشهار نابع من عرف قبل عصر الإسلام، إلا أن مع مرور الزمن اختلفت الأجيال وظهرت فروقات فريدة وانعدام مسؤولية وغياب التخطيط المستقبلي.

ونصحت أبو الخير كل الأسر بتأهيل الفتيات والشباب لمسؤوليات الزواج قبل الإقدام على هذه الخطوة حتى الابتعاد تماما عن المشكلات الناجمة عن الإخلال بالحقوق والواجبات الزوجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى