خبير أثري يكشف موروثات وعادات فرعونية متواجدة في حياتنا اليومية

كتبت- آية عتريس
كان للزواج الفرعوني قواعد وأعراف لا تزال آثارهما متواجدة في مجتمعنا، ومنها الزينة الخاصة بالعروس ومنها العقد والمهر والقائمة والمؤخر، وكانت السمة الأهم في الزواج عند المصريين القدامى هي تفضيل الزواج بين الأقارب والمعارف، ضمانا للمعرفة بالأصل وتزكية لصلات الرحم.
قواعد الزواج عند الفراعنة
وكشف الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، عن الزواج في مصر القديمة، مشيرا إلى أنه يتم على أساس عقد مكتوب، تكتب فيه حقوق الزوجة ومهرها ومعاشها.
الاتفاق على الصداق
وأكد المختص في علم المصريات، خلال حديثه لـ«المصرية»، أن الزواج عند الفراعنة كان يتم عن طريق الاتفاق على قيمة الصداق من الأوزان الفضية والأشياء العينية من قِبَل العريس، ويلتزم بإعالة العروس في حضوره وغيابه، ويقرّ بحق أبنائه منها في وراثته.
تعويض الزوجة عند الانفصال قديما
وأشار «عامر»، إلى إلزام الزوج بتعويض مناسب يدفعه إلى إذا انفصل عنها، على أن يتم ذلك بالتراضي وبشهادة الشهود، مضيفا أن لم تكن العروس من الأقارب أو المعارف، يشترط الأبوان بحسب ما ذكره الحكيم «بتاح حتب» أن تكون معروفة بين أهل بلدتها.
نصيحة الحكيم «عنخ شاشنقي»
وسرد «عامر»، قصة الحكيم «عنخ شاشنقي»، الذي حذر ولده، بأن تتخذ فتاة سيئة الطبع زوجة، حتى لا تورث أبناءك تربية فاسدة، كما نصح أبا البنات بقوله «تخير لابنتك زوجا عاقلا، ولا تلتمس لها زوجا ثريا»، وهو ما يتفق مع تقديس المصريين القدماء للحياة الزوجية.
وأضاف أنه يعتقدون بقوة وتبجيل بخصوصية العلاقة بين الشريكين، وهو ما وصل إلى دفن الزوجين بجوار بعضهما البعض في نفس المقبرة.
مهر الزوج «هبة البكر»
واستكمل أن ما يمهر الزوج زوجته بما يُسمى بـ«شبن سحمة»، أو «هبة البكر»، وهو صداق يتناسب مع مستواهما وعصرهما، سواء كان معجلا أو مؤجلا، وتدخل الزوجة بيت الزوجية بمنقولات مناسبة تُسمَّى «نكتون إرحمة» أو «نكتون سحمة»، تمثل أمتعتها أو جهازها الذي تحتفظ بملكيته الخاصة، ويحق لها استرداده إذا ما طلقها زوجها أو مات.
شروط الزواج عند الفراعنة
وأشار «عامر» إلى أنه يعد الاتفاق على شروط الزواج تقدم دبلة الخطوبة المصنوعة من الذهب، والتي كان يطلق عليها «حلقة البعث»، وكانت ترتديها العروس في اليد اليُمنى وتُنقل بعد الزواج إلى اليد اليسرى كرمز لدوام العشرة والإخلاص، وتُكتب في بداية طقوس ومراسم الزواج قائمة بكل المنقولات التي تمّ تجهيز العروس بها قبل انتقالها إلى منزل الزوجية، تشمل كل ما أحضرته من حُلي وأدوات زينة وقلائد.
وتابع أنه يجرى عقد القران بصيغ الإيجاب والقبول، فيقول العريس لعروسه «اتخذتك زوجة»، وهي تقول «اتخذتك زوجا»، و تزين القاعة في الزفاف بزهور الياسمين، إذ كان يعتقد الفراعنة بأن زهر الجنة ورائحته هي رائحة الجنة، وكان يطلق على المكان الذي يجلس فيه العروسان اسم «الكوش».
سن الزواج المناسب عند الفراعنة
واستطرد «عامر» أن سن الزواج عند الفراعنة كان يبدأ من ١٥ عاما للرجل و١٢ عاما للفتاة، وتتم الطقوس بأن يؤدي الشاب القسم بالفرعون على مكيال محدد من الفضة والغلال اللتين يقدّمهما كمهر لعروسه مُتعهِّدًا بالإيفاء بكل الالتزامات الواجبة عليه نحو زوجته.
طقوس الزواج عند الفراعنة
وأردف أن طقوس الزواج تتمّ في المعبد، ويقوم الكاهن بتوثيق عقد الزواج بين طرفي العقد، العريس ووالد العروس، بحضور الشهود الذين يبدأ عددهم من 3 حتى 15 شاهداً، وكان يتم ذلك بعدم حضور العروس.
وأوضح «عامر»، أن بالرغم من تقديس المصريين القدامى للحياة الزوجية، فقد انتشر تعدُّد الزوجات بين الفراعنة والملوك بدرجة أكبر من العامة، حيث تزوج «رمسيس الثاني» من عدّة زوجات كانت أشهرهن نفرتاري، وتزوج خوفو أكثر من واحدة أيضا، أما «أمنحتب الثالث» فقد كان متزوّجا من «تي»، و«حيلوخيبا» الميتانية، وكذلك الأمير «مري رع» كان متزوجاً من ستّ زوجات، و«تحتمس الثانى» تزوّج من «حتشبسوت» و«إيزة» أم «تحتمس الثالث».



