«طوبة يخلي الصبية كركوبة».. حكاية مقولة مصرية

أحمد زياد
تتردد مقولة «طوبة يخلي الصبية كركوبة» على ألسنة المصريين منذ قديم الأزل، وهي تشير إلى شدة البرد في شهر يناير، وهو الشهر الخامس في التقويم القبطي.
جذور تاريخية
وبحسب الدكتور عطية طنطاوي، أستاذ جغرافيا المناخ وعميد كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، فإن هذه المقولة لها جذور تاريخية ترتبط بأمور عديدة لدى المصريين، وخاصة المزارعين داخل الريف المصري.
وأوضح «طنطاوي» في تصريحات لـ«المصرية» أن شهر يناير هو الشهر الذي يتزامن مع موسم زراعة القمح، وهو موسم مهم في حياة المزارعين، إذ يعتمدون على محصول القمح في توفير الغذاء لأسرهم.
وأضاف أستاذ جغرافيا المناخ، أن البرد الشديد في شهر يناير كان يمثل تحديًا كبيرًا للمزارعين، حيث كان يتسبب في تجمد التربة وصعوبة زراعة القمح، كما كان يتسبب في إصابة الأطفال بالبرد الشديد.
كركوبة
وتابع «طنطاوي»: «من هنا جاءت مقولة «طوبة يخلي الصبية كركوبة»، والتي تشير إلى أن البرد الشديد في شهر يناير كان يجعل الأطفال يشعرون بالبرد الشديد، حتى كأنهم تحولوا إلى كركوبة، وهي نوع من الحيوانات التي تعيش في المناطق الباردة».
وأشار أستاذ جغرافيا المناخ، إلى أن هذه المقولة ما زالت تتردد على ألسنة المصريين حتى اليوم، وذلك لأنها تعبر عن طبيعة الطقس في شهر يناير، والذي يتميز بالبرد الشديد.
مدار السرطان
ولفت «طنطاوي» إلى أن هناك بعض العوامل التي تساهم في شدة البرد في شهر يناير، منها موقع مصر الجغرافي، حيث تقع في منطقة مدار السرطان، بالإضافة إلى قلة الأمطار في هذا الشهر.
وختم أستاذ جغرافيا المناخ، حديثه بالقول: «على الرغم من أن هذه المقولة تحمل بعض السخرية من البرد الشديد، إلا أنها تعبر أيضًا عن واقع الحياة في مصر، حيث يعاني المصريون من البرد الشديد في شهر يناير».



