تحقيقات وحواراتسلايدر

عصب الاتصالات.. كل ما حدث في حريق سنترال رمسيس (القصة الكاملة)

في واحدة من أخطر الحوادث التي واجهتها البنية التحتية الرقمية في مصر، اندلع حريق هائل داخل مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، ما أسفر عن توقف مفاجئ في جزء كبير من خدمات الاتصالات والإنترنت، وشللاً في قطاعات حيوية امتد تأثيره إلى الطيران والبنوك والبورصة.

الحريق، الذي استمر أكثر من 12 ساعة، كشف عن الموقع المحوري الذي يشغله سنترال رمسيس داخل شبكة الاتصالات القومية، باعتباره مركزًا استراتيجيًا يربط بين القاهرة وكافة الأقاليم، وتمر عبره أكثر من 40% من حركة المكالمات والبيانات على مستوى الجمهورية.

بداية الحريق

 

في مساء أمس  الاثنين اندلع حريق هائل داخل الطابق السابع بمبنى سنترال رمسيس، أحد أقدم وأهم المراكز السيادية للاتصالات، إثر ماس كهربائي وفقًا للمعاينة الأولية.

وبعد لحظات قليلة، امتدت النيران إلى طوابق أخرى وسط تصاعد كثيف للدخان، مما أثار حالة من الذعر في وسط البلد، واستدعى تدخلًا أمنيًا عاجلًا.

خسائر بشرية

 

أسفر الحريق عن وفاة 4 موظفين وإصابة 27 آخرين من العاملين الذين تصادف وجودهم داخل المبنى وقت الحادث.

ورغم هذه الخسائر، فإن سرعة تدخل رجال الحماية المدنية أنقذت الموقف من كارثة أكبر، بعد تنفيذ عمليات إخلاء دقيقة في توقيت بالغ الحساسية.

بطولة تحت اللهب

على مدار أكثر من 13 ساعة متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية معركة مع النار داخل أحد أعلى مباني القاهرة.

تم الدفع بـ12 سيارة إطفاء وسلالم هيدروليكية، وخزانات مياه استراتيجية سعة 35 طنًا، وتم الاستعانة بمياه من شركات الشرب لضمان عدم انقطاع الإمداد.

ولم يتوقف رجال الإطفاء عند إخماد النيران، بل واصلوا عمليات التبريد والمراقبة بعد تجدد الاشتعال ثلاث مرات.

مشاهد إنسانية

 

وثقت عدسات المواطنين مشاهد استثنائية لرجال الإطفاء وهم يقتحمون المبنى المحترق، ينقذون العالقين، ويتشاركون عبوات الأكسجين وسط دخان كثيف وحرارة خانقة.

لم يبحثوا عن الأضواء، بل تقدموا نحو النار بدافع الواجب، في مشهد نال إعجاب وتقدير آلاف المصريين على مواقع التواصل.

حجر الأساس للبنية الرقمية

 

لا يمكن فهم خطورة الحادث دون إدراك مكانة سنترال رمسيس في منظومة الاتصالات المصرية حيث تم افتتاحه عام 1927 على يد الملك فؤاد الأول، ويعد المحور الرئيسي لشبكة الهاتف الثابت والبنية التحتية الرقمية في مصر.

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 40% من حركة الاتصالات المحلية والدولية تمر عبره، ويضم غرف الربط البيني الأساسية لكبرى شركات الاتصالات.

مركز دولي للكوابل والبيانات

 

يحتوي السنترال على واحدة من أكبر غرف الربط البيني في مصر، تمر من خلالها كوابل الإنترنت الإقليمية والدولية.

كما يضم وحدات لاستضافة البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، ويُجهز تدريجيًا ليصبح مركز بيانات متقدم يواكب طموحات التحول الرقمي.

شلل جزئي في الاتصالات

 

أثر الحريق بشكل مباشر على خدمات الإنترنت والمكالمات والدفع الإلكتروني حيث توقفت خدمات مثل “إنستاباي” والمحافظ الإلكترونية، وتعرضت ماكينات الصراف للعطل.

تأثر أيضًا مطار القاهرة الدولي، حيث تعطلت رحلات لعدة ساعات، قبل عودة النظام لطبيعته كما أوقفت البورصة المصرية التداول مؤقتًا لضمان عدالة التعاملات في ظل تعطل الاتصال بشركات السمسرة.

الدولة تتحرك سريعًا

 

أعلن وزير الاتصالات عمرو طلعت عودته الفورية من الخارج لمتابعة الحادث، مؤكدًا أن الخدمات ستعود تدريجيًا بعد نقل المهام إلى سنترالات بديلة.

كما شدد على أن مصر لا تعتمد على سنترال رمسيس وحده، رغم أهميته المحورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى