القدر يعيد المشهد.. ولادة جديدة في نفس السيارة وعلى يد نفس المسعف بقنا (فيديو)

قنا- سمر أحمداني
في واقعة إنسانية لافتة شهدتها محافظة قنا، تكرر مشهد استثنائي بطله مسعف بسيط، وسيدة ريفية وضعت مولودها الثاني في نفس الظروف، وبيد نفس الشخص الذي ساعدها قبل عام على ولادة طفلها الأول.
«الشاذلي محمد أحمد»، أحد رجال هيئة الإسعاف بمركز قوص، لم يكن يتخيل أن يتلقى نداءً طارئًا في الساعات الأولى من الصباح، سيقوده إلى إعادة عيش لحظة دقيقة مرّ بها قبل عام، ولكن التفاصيل هذه المرة كانت أكثر غرابة.
«أول ما شافوني قالولي: أنت تاني يا وش الخير»، بهذه الكلمات استقبله أهل السيدة لحظة وصوله إلى منزلها بقرية العقب، بعد أن ورد بلاغ عاجل بوجود حالة ولادة لا تحتمل التأخير.
كان يقود سيارة الإسعاف رقم 3233، وبرفقته فني القيادة عمار محمد يوسف، وتحرك فورًا إلى الموقع دون تردد، والذاكرة تسترجع لحظة مشابهة وقعت في نفس المكان، مع نفس السيدة، التي وضعت مولودها الأول داخل نفس السيارة في العام الماضي.
عند وصولهم، كانت السيدة في مرحلة ولادة متقدمة، ولم يكن بالإمكان الانتظار أو التوجه إلى المستشفى، ما دفع الشاذلي إلى تجهيز سيارة الإسعاف فورًا لإتمام عملية الولادة داخلها.
وفي تكرار نادر للأحداث، أشرف على ولادتها الثانية، حيث قام بقطع الحبل السري، وتجفيف وتحفيز الطفل، ومراقبة علاماته الحيوية، حتى استقرت حالته. ورغم أن اللحظة حملت مشاعر كبيرة، لم يتوقف دور الفريق الطبي عند ذلك الحد، بل نقلوا الأم والمولود إلى مستشفى قوص المركزي لإجراء الفحوصات والاطمئنان على حالتهما الصحية.
المسعف الشاذلي علّق على الحادثة في لقاء مع«المصرية نيوز» قائلاً: “لم أتخيل أن أساعد نفس السيدة على ولادة طفلين داخل نفس السيارة وبنفس الظروف. هذه اللحظات لا تُنسى وتشعرني بقيمة عملي أكثر من أي وقت مضى.. وحتى الآن لم أصدق ما حدث، فالصدفة غريبة جدا.
وقد أثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من المتابعين عن إعجابهم بالدور البطولي للمسعف، واهتمامه الإنساني الذي تجاوز حدود الواجب.
وتعيد هذه القصة تسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه هيئة الإسعاف، خاصة في صعيد مصر، حيث تُعد سيارات الإسعاف الوسيلة الوحيدة أحيانًا للوصول إلى الحالات الطارئة، وسط تحديات البنية التحتية وبعد المستشفيات عن القرى.
وبينما تتكرر قصص البطولة في صمت يومي، تبقى هذه الواقعة شاهدًا على أن هناك من يعمل في الظل لينقذ حياة، ويمنح أملاً في قلب الليل.
شاهد الفيديو



