مقالات

محمد ترك يكتب: من يصنع الفضيحة! الإنسان أم الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي بين التقدم والعار

محمد ترك يكتب: من يصنع الفضيحة! الإنسان أم الذكاء الاصطناعي؟
محمد ترك

بقلم: محمد ترك

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتسهيل الحياة أو تطوير التكنولوجيا؛ بل تحوّل في أيدي بعض ضعاف النفوس إلى سلاحٍ خبيث يهدد القيم والأخلاق والأمن الاجتماعي.

فقد أصبحت تقنيات تركيب الصور ودمج الوجوه وصناعة الفيديوهات الوهمية وسيلة لابتزاز الأبرياء، وتشويه سمعة الفتيات، وتدمير أسر بأكملها في لحظة واحدة.

في الآونة الأخيرة، تصاعدت حوادث مؤلمة انتهت بجرائم قتل مأساوية، كان سببها الأساسي مقاطع مفبركة صنعت بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

أشخاص لا يخافون الله، استغلوا أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة صور ومقاطع إباحية لفتاة بريئة، ثم نشرها بين الناس أو إرسالها لأهلها، فينهار الجميع تحت صدمة ما رأوا، وتشتعل نيران الغضب، فتتحول الجريمة الإلكترونية إلى مأساة دموية.
وبعد أيام من التحقيقات والفحص التقني، تثبت النيابة العامة أن الفيديوهات مفبركة بالكامل… ولكن بعد فوات الأوان!

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد انتهاك لخصوصية الأفراد، بل جريمة أخلاقية واجتماعية تهز الضمير الإنساني.
فكيف يمكن أن نسمح بأن يدمر سمعة فتاة ويزهق روح بريئة بسبب صورة مزيفة وبرنامج مجاني على الإنترنت؟
وأي مستقبل ينتظر مجتمعًا يسمح بأن تُستغل التكنولوجيا الهادفة إلى التقدم في زرع الفتنة وإشعال الحقد بين الناس؟

لقد أصبح لزامًا على المشرعين التحرك العاجل لوضع قانون صارم يجرم بشكل واضح وصريح استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو نشر محتوى مزيّف يمس كرامة الإنسان أو شرفه أو حياته الخاصة.
قانون لا يكتفي بالعقوبة المالية أو الحبس القصير، بل يفرض عقوبة رادعة تصل إلى السجن المشدد لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الأفعال، أو حتى تداولها.

الذكاء الاصطناعي في ذاته ليس خطرًا، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في الإنسان الذي يستخدمه بضميرٍ ميت ونية خبيثة.
ولذلك، فإن مسؤوليتنا جميعًا دولةً ومجتمعًا وأفرادًا أن نحمي الإنسان من الذكاء الذي نُنتجه، قبل أن يتحوّل إلى وحش يلتهم إنسانيتنا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى