قضية “مدرسة سيدز”.. من بلاغات فردية إلى شبكة اعتداءات تهز السلام
3 متهمين جُدد.. و«التعليم» تتدخل

علا عوض
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شكوى بسيطة من ولي أمر إلى واحدة من أخطر القضايا التي عرفتها منطقة السلام في السنوات الأخيرة، فخلف جدران مدرسة يفترض أنها ملاذ آمن للأطفال، بدأت تتكشف خيوط واقعة صادمة، كل تفصيلة فيها كانت تقود إلى أخرى أكثر تعقيدًا، حتى وجد فريق التحقيق نفسه أمام شبكة من الاتهامات والبلاغات المتصاعدة، وحكايات يرويها الصغار ببراءة لكنها تحمل ثِقلًا لا يحتمله قلب أي أب أو أم، ومع كل يوم، كانت الحقائق تتبدل، والدوائر تتسع، لتتحول القضية إلى ملف ساخن يتابعه الرأي العام بقلق وترقّب.
بلاغات متصاعدة تكشف حجم الكارثة
بدأت ملامح القضية عندما تقدّم أولياء أمور نحو عشرة أطفال ببلاغات متتالية تتهم أحد العاملين في مدرسة “سيدز” بمنطقة السلام بالاعتداء على أبنائهم داخل المدرسة.
وتقاطعت روايات الأطفال في تفاصيل دقيقة، ما جعل النيابة العامة تدرك أنها أمام واقعة تتجاوز إطار الاشتباه العابر، ومع تزايد الشهادات، اتجه فريق التحقيق إلى فحص أماكن داخل المدرسة وتسجيلات الكاميرات، والاستماع إلى روايات الأطفال تحت إشراف مختصين، بهدف استجلاء ما إذا كانت الوقائع فردية أم جزءًا من نمط أكبر.
القبض على 4 متهمين في البداية

بناءً على المعطيات الأولية، أصدرت النيابة أوامرها بالقبض على 4 مشتبه بهم من العاملين داخل المدرسة، بينهم مشرف وموظف إداري وعاملان من فريق الخدمات، وتشير المعلومات إلى وجود تحركات غير طبيعية لهم في أوقات ذكرتها البلاغات، ما استدعى توقيفهم والتحقيق معهم بشكل موسع.
وخضع الـ4 لاستجوابات عديدة قورنت خلالها أقوالهم بروايات الأطفال، إضافة إلى مراجعة وجودهم داخل المدرسة في التوقيتات التي تم الإبلاغ عنها، وذلك لتحديد مدى تورطهم الفعلي في الوقائع محل التحقيق.
تقرير الطب الشرعي يكشف متهمين جدد
بعد إحالة ملابس عدد من الأطفال إلى مصلحة الطب الشرعي، ظهرت أولى النتائج المفصلية في القضية، فقد أكد التقرير العثور على خلايا بشرية تخص 3 من المتهمين على ملابس الضحايا، ما وضعهم قانونيًا في موضع الاتهام المباشر.
هذا التطور شكل نقطة تحول في مسار التحقيق، ودفع النيابة إلى إعادة تحليل مسارات الحركة داخل المدرسة، والبحث في إمكانية تورط أطراف أخرى، خاصة أن طبيعة الأدلة لم تعد تحتمل التأويل.
توسع دائرة الاتهام إلى 7 أشخاص
استكمالًا لتدقيق التحقيقات، تم استدعاء 3 مشتبه بهم آخرين ظهرت أسماؤهم خلال مراجعة الكاميرات وشهادات الأطفال، وبعد عرضهم على الطب الشرعي، أثبتت الفحوص وجود خلايا بشرية لهم أيضًا على ملابس مجني عليهم آخرين.
وبذلك ارتفع عدد المتهمين إلى 7 أشخاص، في واقعة تجاوزت فكرة الجريمة الفردية لتكشف عن شبكة اعتداءات داخل بيئة تعليمية يفترض أن تكون آمنة، مما أثار غضبًا واسعًا بين أولياء الأمور وأهالي المنطقة.
النيابة تختتم إجراءاتها وتحول الملف للنيابة العسكرية
في 1 ديسمبر 2025، ورد التقرير النهائي من مصلحة الطب الشرعي، لتختتم النيابة العامة إجراءاتها وتحيل كامل ملف القضية إلى النيابة العسكرية التي كانت قد تسلظت الأوراق رسميًا في اليوم السابق، الموافق 30 نوفمبر 2025.
وتتابع النيابة العسكرية حاليًا استكمال التحقيقات، بما يشمل تحديد التسلسل الزمني للوقائع، ومسؤوليات الإدارة، وفحص احتمالات التقصير أو التستر، تمهيدًا للوصول إلى رواية نهائية تُعرض على الرأي العام.
وزارة التربية والتعليم تتدخل

علق وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، محمد عبد اللطيف على واقعة مدرسة سيدز الدولية، بشأن التعدى على الأطفال، قائلا إن أي مساس بطفل من أبنائنا جريمة لا تُغتفر وأولوية التعامل معها تسبق أي شأن تعليمي، فصون كرامة وسلامة الأطفال وحمايتهم هو صون للوطن بأكمله.
وزير التعليم يؤكد متابعة كافة تفاصيل واقعة مدرسة سيدز الدولية
وتابع محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بدقة وحرص شديدين، كافة تفاصيل الواقعة اللا إنسانية التي شهدتها مدرسة سيدز الدولية بالقاهرة تجاه عدد من أبنائنا الطلاب.
ووجَّه الوزير محمد عبد اللطيف منذ اللحظة الأولى لظهور تفاصيل الواقعة بسرعة إيفاد لجنة موسّعة إلى المدرسة للتحقيق في ملابساتها.
وبناءً على ما توصلت إليه تحقيقات اللجنة الوزارية في ملابسات الواقعة التي تعد حاليا قيد تحقيقات النيابة العامة، أصدر الوزير محمد عبد اللطيف القرارات التالية.
قرارات الوزارة بشأن مدرسة سيدز للغات
– وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري وتم استلامها لإدارتها من قبل الوزارة إداريا وماليا بشكل كامل.
– إحالة كافة المسئولين الذين ثبت تورطهم في التستر أو الإهمال الجسيم في حماية الطلاب بالمدرسة للشئون القانونية.
وفي هذا السياق، قال الوزير محمد عبد اللطيف: “لا يوجد جرم أشد قسوة من أن تمتد يدٌ إلى طفل، أطفالنا أمانة في أعناقنا، وحمايتهم واجب لا يقبل التهاون وأي مدرسة لا تلتزم بمعايير الأمان والسلامة ولا تصون حقوق أبنائنا لا تستحق أن تكون ضمن المنظومة التعليمية المصرية وسيتخذ ضدها اجراءات رادعة”.



