محمد ترك يطالب بإدخال اللغة الصينية في المناهج التعليمية لمواكبة الاقتصاد والتكنولوجيا العالمية
محمد ترك يطالب بإدخال اللغة الصينية في المناهج التعليمية لمواكبة الاقتصاد والتكنولوجيا العالمية

بقلم: محمد ترك
لم تعد المعارك الكبرى في هذا العالم تُخاض بالسلاح فقط، بل تُحسم بالاقتصاد، وبالعلم، وبالقدرة على التواصل مع مراكز القوة الجديدة. وفي قلب هذا التحول العالمي تقف الصين، لا كلاعب صاعد فقط، بل كقوة عظمى تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة الدولية.
الصين اليوم ليست “مصنع العالم” فحسب، بل أصبحت عقل العالم التكنولوجي، وقاطرة الذكاء الاصطناعي، وسوقًا عملاقًا للابتكار والاستثمار. من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة المتجددة، ومن التجارة الرقمية إلى الصناعات الدقيقة، باتت الصين شريكًا أساسيًا في مستقبل البشرية، وليس مجرد دولة عابرة في مشهد الاقتصاد العالمي.
السؤال الأهم: هل نحن مستعدون؟
الاستعداد الحقيقي لا يبدأ من توقيع الاتفاقيات فقط، ولا من المؤتمرات والزيارات الرسمية، بل يبدأ من الفصل الدراسي. يبدأ من عقل الطفل، ومن المنهج، ومن اللغة.
اللغة الصينية لم تعد لغة “بعيدة” أو “خاصة بالنخبة”، بل أصبحت لغة علم، وتكنولوجيا، وتجارة، وفرص عمل هائلة. مئات الشركات العالمية اليوم تبحث عن كوادر تفهم الصين، تتحدث لغتها، وتستوعب ثقافتها الاقتصادية. ومن لا يملك اللغة… يظل خارج اللعبة.
لماذا يجب تدريس اللغة الصينية من المرحلة الابتدائية؟
لأن الطفل هو مشروع المستقبل، ولأن تعلم اللغات في الصغر ليس رفاهية، بل ضرورة علمية مثبتة.
العقل الصغير أكثر قدرة على اكتساب لغات معقدة مثل الصينية، وأكثر استعدادًا لفهم نطقها ورموزها وبنيتها المختلفة عن اللغات التقليدية.
تدريس اللغة الصينية مبكرًا يعني:
إعداد جيل قادر على التعامل مع الاقتصاد الصيني بثقة.
خلق كوادر مستقبلية مؤهلة لسوق العمل العالمي.
فتح آفاق جديدة للابتكار والتبادل العلمي والتكنولوجي.
كسر احتكار اللغات التقليدية التي لم تعد وحدها كافية.
العالم يتحرك… ونحن بحاجة للحاق بالركب
دول كثيرة سبقتنا، وأدخلت اللغة الصينية ضمن مناهجها التعليمية، ليس حبًا في اللغة، بل فهمًا للواقع. فهمت أن الصين ستكون لاعبًا أساسيًا في كل ما هو قادم:
الذكاء الاصطناعي، التجارة الرقمية، سلاسل الإمداد، الصناعة، وحتى الفضاء.
أما الاكتفاء بتعليم لغات لا تعكس موازين القوى المستقبلية، فهو تأجيل لمشكلة قادمة، ودفع ثمن باهظ في سوق العمل بعد سنوات قليلة.
رسالة واضحة إلى وزارة التربية والتعليم
من هنا، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، نطالب وزارة التربية والتعليم بوضع منهج متكامل لتعليم اللغة الصينية، يُدرَّس تدريجيًا بدءًا من المرحلة الابتدائية، وبأسلوب حديث مبسط، يراعي عمر الطفل، ويزرع لديه مهارة لا تُقدّر بثمن.
نطالب بمنهج:
عملي وليس نظريًا.
مرتبط بالتكنولوجيا والثقافة الصينية الحديثة.
يُعد الطالب لسوق العمل وليس للامتحان فقط.
يُدرّس على يد كوادر مؤهلة ومدرّبة.
المستقبل لا ينتظر المترددين، والاقتصاد لا يرحم غير المستعدين.
تعليم اللغة الصينية ليس خيارًا ثقافيًا، بل قرار استراتيجي، واستثمار طويل الأمد في عقول أبنائنا، وفي موقع بلادنا على خريطة العالم القادمة.
من يملك اللغة… يملك الفرصة.
ومن يملك الفرصة… يملك المستقبل.



