في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يطلّ الكاتب عبد الله البخاري بعملٍ استثنائي لا يطلب من القارئ أن يتخيل، بل يدعوه أن يواجه الحقيقة كما هي.
كتاب «خرج منتصرًا» ليس رواية خيالية ولا حكاية للمتعة العابرة، بل شهادة موثقة على تجربة إنسانية قاسية، عاشها بطل القصة بكل تفاصيلها.
ما يقارب نصف أحداث الكتاب موثّق بالصوت والصورة عبر كاميرات المراقبة والتصوير المباشر من قلب الواقع، بينما ظلّ ما دار خلف جدران الزنزانة حاضرًا في ذاكرة أكثر من أربعين شاهدًا عاصروا الأحداث لحظة بلحظة، ليصبح العمل توثيقًا نادرًا لا يعتمد على السرد وحده، بل على الدليل.
«خرج منتصرًا» شهادة على زمنٍ حاول فيه البعض طمس الحقائق، لكن الأدلة بقيت حيّة، محفوظة في الوجدان، مرسومة بالصوت والصورة، لتفضح الزيف وتمنح الحقيقة فرصة للبقاء.
ويعلن الكاتب في كتابه موقفًا حاسمًا لا يقبل الالتباس، مؤكدًا أنه كان الحاجز الصامد بين أبناء قريته وبين ما وصفه بـ«الموت الأبيض»، وأن معركته لم تكن مع أشخاص، بل مع فسادٍ اختار أصحابه طريقه بإرادتهم.
«أعلنها شهادةً للتاريخ: أنا بريءٌ من مصير كل فاسدٍ اختار طريقه بإرادته، وكل ما فعلته أنني حاربت الفساد وواجهت من باعوا السموم لأبنائنا، ليبقى الحق شاهدًا، وتُحفر الحقيقة في وجدان من سيأتي بعدنا».
الكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يفتح ملفًا شائكًا ظلّ لسنوات حبيس الصمت، ويضع القارئ أمام مواجهة مباشرة مع أسئلة العدالة والضمير، في عملٍ يثبت أن الحقيقة قد تُحاصر، لكنها لا تُهزم.



