مقالات

محمد ترك يكتب: الشرق الأوسط على صفيح ساخن… هل نحن أمام نهاية الهيمنة الأمريكية وبداية نظام عالمي جديد؟

مضيق هرمز… الشرارة التي قد تغير قواعد اللعبة

 محمد ترك يكتب: الشرق الأوسط على صفيح ساخن
محمد ترك

بقلم: محمدترك

في لحظة تاريخية فارقة، تتسارع الأحداث في المنطقة بشكل يطرح تساؤلات مصيرية حول شكل العالم القادم. فالتوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وتداخلها مع صراعات الشرق الأوسط، لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل باتت تشير إلى احتمالية تحوّل استراتيجي كبير في موازين القوى العالمية.

منذ عقود، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها السياسية والاقتصادية على النظام الدولي، مستندة إلى قوة الدولار ونفوذها العسكري. لكن اليوم، ومع تصاعد الأزمات الدولية وتزايد التحديات، بدأت ملامح التراجع تظهر، ليس بالضرورة سقوطًا مفاجئًا، ولكن إعادة تشكيل تدريجية لمراكز القوة.

لطالما لعب الكيان الصهيوني دورًا محوريًا في توجيه السياسات الأمريكية في المنطقة، وهو الذي جر واشنطن إلى صراعات مستمرة ضد إيران، بهدف حماية مصالحه وأمنه الإقليمي. وبالرغم من قوة الولايات المتحدة الأمريكية وسيطرتها على النظام الدولي لعقود، فإن هذه السياسة الاستباقية للكيان أدخلت واشنطن في أزمات مركبة قد تعيد ترتيب أولوياتها العالمية.

في المقابل، تتحرك الصين بخطوات محسوبة نحو صدارة المشهد العالمي، اقتصاديًا وسياسيًا. الحديث عن تقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز استخدام العملة الصينية (اليوان) في التجارة الدولية، لم يعد مجرد طرح نظري، بل أصبح جزءًا من واقع يتشكل بهدوء.

في خضم التصعيد، تبرز أهمية مضيق هرمز كأحد أخطر مفاتيح المشهد العالمي، حيث يمر جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
ومع تزايد التوتر، تتصاعد التكهنات حول احتمالية إعادة ترتيب قواعد التجارة في هذا الممر الحيوي، ليس فقط من حيث السيطرة، بل أيضًا من حيث العملة المستخدمة في التعاملات.
هنا يطرح البعض سيناريو قد يبدو جريئًا، لكنه ليس مستحيلاً:
فتح باب التعامل بعملات بديلة عن الدولار، وعلى رأسها اليوان الصيني، خاصة في ظل سعي الصين لتعزيز نفوذها الاقتصادي عالميًا.

إذا تحقق هذا التحول”even جزئيًا”فقد يمثل نقطة انعطاف تاريخية، ليس فقط في سوق الطاقة، ولكن في شكل النظام المالي العالمي، الذي ظل لعقود قائمًا على هيمنة الدولار بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
المنطقة العربية بين التحديات والفرص

وسط هذا المشهد المعقد، تقف الدول العربية أمام اختبار حقيقي. فإما أن تكون جزءًا من إعادة رسم الخريطة العالمية، أو تظل ساحة لتصفية الصراعات. وهنا يبرز الدور المصري كعنصر توازن واستقرار.

لطالما كانت مصر حجر الزاوية في الأمن القومي العربي، ومع تصاعد التحديات، تتجه الأنظار إلى دورها في الحفاظ على توازن المنطقة.
ويقود هذا الدور عبد الفتاح السيسي، الذي يضع على عاتقه مسؤولية دعم استقرار الدول العربية، وتعزيز مفهوم التضامن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي ظل هذه المرحلة الدقيقة، تبرز أهمية التماسك الداخلي كحائط صد أول أمام أي تحديات خارجية.
فإن اصطفاف الشعب المصري العظيم خلف قيادته، وتمسكه بوحدته الوطنية، يمثلان الضمانة الحقيقية لعبور هذه التحديات بثبات وقوة.
كما أن الثقة في القيادة السياسية ليست مجرد موقف، بل عنصر أساسي في الحفاظ على استقرار الدولة، واستمرار دورها المحوري في حماية الأمن القومي العربي.

ما نشهده اليوم قد لا يكون نهاية فورية لهيمنة قوة بعينها، لكنه بالتأكيد بداية لمرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة النظام العالمي.
ومن هنا… قد لا يكون العالم أمام مجرد أزمة عابرة، بل أمام لحظة تُكتب فيها نهاية نظام وبداية آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى