رحلة في التاريخ

التفاصيل الكاملة لمذبحة كرموز.. اعترافات صادمة للناجي الوحيد من المأساة: شاركت أمي قتل أشقائي ثم خنقتها وحاولت الانتحار هربا من الفقر وجحود الأب

جريمة كرموز، فى ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان، وبينما الجميع يدعو ويتضرع إلى الله علها تكون ليلة القدر، كان الوضع مختلفا داخل إحدى الشقق السكنية بمنطقة كرموز بالأسكندرية.. فبين الجدران المصمتة وخلف الأبواب المغلقة، انتهت حياة أم وأطفالها الخمسة، ليس برصاص الغدر أو طعنات الخيانة، بل بسياط الفقر والذل والمرض.. النهاية المأساوية للأم وصغارها ليست مجرد جريمة قتل بل انتحار جماعي بسبب الاكتئاب واليأس، ولعب فيه الابن الأكبر الدور الرئيسي بأن ساهم فى قتل أشقائه، قبل أن يتخلص من أمه ويحاول الانتحار، وبعد أن أنقذه الجيران بأعجوبة وجد نفسه فجأة “القاتل والضحية” فى آن واحد.

جريمة كرموز  صادمة ومليئة بالتفاصيل المرعبة، وفيها بعد إنساني واجتماعي مهم يدق ناقوس الخطر، بعد أن أصبح الموت فى نظر تلك الأسرة هو الرحمة الوحيدة المتبقية، بعد أن تحجر قلب الأب وضاقت الدنيا عليهم بما رحبت.. فى السطور التالية نرصد أدق تفاصيل المأساة، ونؤكد فى ذات الوقت أن التخلص من الحياة سلوك مرفوض وتصرف مذموم، يخالف كل الشرائع السماوية، ونحذر منه مهما كانت الظروف قاسية، والمشاكل مستعصية.

محاولة انتحار وإنقاذ فى اللحظة الأخيرة

بدأت الحكاية عندما شاهد الأهالي، شابا لم يكمل عامه العشرين من عمره، يصعد إلى أعلى العقار الذى يقيم به فى منطقة كرموز بالإسكندرية، والمكون من 13 طابقا، تظهر على وجهه علامات الفزع والذعر، وبه جروح وكدمات متفرقة.. يحاول التخلص من حياته قفزا من أعلى العقار، فأسرعوا خلفه وتمكنوا من إنقاذه فى اللحظة الأخيرة.. انهار الشاب من البكاء، وهو يقاومهم ويحاول إلقاء نفسه بإصرار من أعلى العقار..

 وبعد أن سيطر الأهالي عليه، وراح يردد كلمات ويهذي بعبارات غير مفهومة حول تورطه فى جريمة قتل أسرية.. هدأ الأهالي من روعه وسألوه عن سبب محاولته التخلص من حياته، وما هي الجريمة التي تحدث عنها.. صمت الشاب ولم ينطق بكلمة وزاغت عيناه وامتقع لونه حتى أصبح كالأموات..

أمام هذه الحالة سارع الأهالي بإبلاغ الأجهزة الأمنية بما حدث، وما هي إلا دقائق معدودة حتى امتلأ المكان برجال الأمن، واقتادوا الشاب إلى قسم الشرطة لمعرفة حكايته وقصة الجريمة التى تحدث عنها.

 جريمة شيطانية

داخل قسم الشرطة جلس الشاب أمام ضباط المباحث قلقا متوترا.. سأله الضباط عن سبب محاولته التخلص من حياته وسر الجروح والكدمات الظاهرة على وجهه ويديه.. اختنقت الكلمات فى حلقه وخرجت متوترة متقطعة وهو يقول: ” أنا اسمي ريان، وفيه كارثة حصلت لى ولعائلتي كلها.. أنا اشتركت فى قتل أمي وإخواتي”..

 ظهر الاهتمام على الضباط وسأله مجددا عن الجريمة وطلبوا منه أن يحكي بالتفصيل.. انخرط الشاب فى بكاء مرير قبل أن يجيب: ” أنا شاركت فى قتل اخواتي الخمسة وأمي وكنت عاوز انتحر علشان كلنا نموت ونخلص من الهم والفقر والذل اللى احنا عايشين فيه.. أبويا مقيم بالخارج وميسور الحال ولكنه تركنا بلا نفقة ورفض علاج أمي وفى الآخر طلقها بعد أن تزوج من سيدة أخرى..

ضاقت الدنيا فى وجوهنا بعد أن أصبحنا بلاعائل ولا دخل، فقررنا نتخلص من أنفسنا بدلا من حياة الذل والفقر.. اختمرت الفكرة فى أذهاننا وفى لحظة شيطانية ارتكبت الجريمة بالاشتراك مع أمي التى ساعدتنى فى قتل أشقائي الخمسة الصغار، ثم قتلتها هي أيضا وشرعت فى قتل نفسي قفزا من أعلى العقار غير أن الأهالي أنقذوني فى اللحظة الأخيرة وياليتهم ما فعلوا”..

رائحة الموت تفوح من شقة الطابق السادس

لم يضيع رجال الشرطة وقتا وأخطروا النيابة العامة، وانتقلوا من فورهم  مع خبراء الأدلة الجنائية، إلى الشقة التى حددها الشاب، والتى شهدت جريمة كرموز المروعة، والواقعة فى الطابق السادس من العقار الذى حاول الانتحار من أعلاه.. وما أن دخل رجال المباحث والنيابة إلى الشقة، حتى زكمت أنوفهم رائحة كريهة، وعند معاينة الشقة صدموا بوجود 6 جثث لأم وأطفالها الخمسة، جميعهم يرتدون ملابسهم كاملة، وقد بدأت الجثامين فى التحلل، ما يشير إلى أن الجريمة وقعت قبل أيام من محاولة الشاب الانتحار.. وبعد الانتهاء من المعاينة الدقيقة والتصويرية لمكان الجريمة، أمرت النيابة بنقل الضحايا إلى المشرحة تحت تصرفها.

مأساة أم أعياها المرض وأذلها الطلاق

أمام النيابة العامة واصل الابن ريان اعترافاته الصادمة قائلا: “أمى كانت مريضة سرطان وعلاجها يتطلب أموالا كبيرة، ووالدى يقيم خارج مصر وهو ميسور الحال، ولكنه مؤخرا امتنع عن إرسال الأموال لنا، فوقعنا فى ضائقة مالية خانقة خلال شهر رمضان وعجزت أمي عن توفير نفقات علاجها وعن تدبير نفقاتنا.. وقبل الحادث تواصلت مع والدي وطلبت منه إرسال الأموال، إلا أنه رفض بشدة وحدثت بينهما مشادة انتهت بأن قال لها “إنتي طالق” وأغلق الخط.. أصيبت أمى بحالة اكتئاب شديدة وتفاقمت آلام المرض، وسيطرت علينا حالة من الهم والحزن”.

تفاصيل صادمة فى جريمة مرعبة: نحن من اختار الموت

صمت الشاب قليلا قبل أن يضيف: “فوجئت بأمي تتحدث معى أنا وأشقائي الصغار حول ضرورة ان نتخلص من أنفسنا بعد أن فقدنا مصادر دخلنا وعجزنا عن توفير أبسط متطلبات الحياة، وأقنعتنا بان الموات أفضل لنا من ذل الحاجة إلى الناس..

 بعد عدة جلسان اقتنعنا بالفكرة فقد كنا جميعا نعاني من الاكتئاب والشعور بالقهر، وعدم وجود قيمة للحياة نفسها”.. غالب الشاب دموعه وهو يقول: “اشترينا شفرات حلاقة وبدأت مع أمي فى تنفيذ الجريمة.. فى البداية تخلصنا من أصغر الأشقاء (رهف 12 سنة، وملك 10 سنوات، وياسين 8 سنوات),, وبعدهم بيوم واحد تخلصنا من يحيى 15 سنة، ويوسف 17 سنة..

بعد ذلك طلبت أمى منى أن أقتلها خنقا وهو ما نفذته بلا تردد فقد امتلأت الشقة برائحة الموت ولا سبيل للتراجع، فخنقتها باستخدام إيشارب ولم أتركها إلا جثة هامدة لترقد بجوار جثامين أشقائي الخمسة”.

تمالك الشاب نفسه واستطرد قائلا: “جلست بين جثامين أمي وأشقائي حائرا تائها فاقدا السيرة على أعصابي، وبعد يوم كامل وسط الأموات قررت أن استكمل تنفيذ باقي الاتفاق بالتخلص من نفسي أنا أيضا، فقررت الانتحار قفزا من أعلى العقار، إلا أن الأهالي لحقوا بي وتمكنوا من إنقاذى فى اللحظة الأخيرة، ويا ليتهم ما فعلوا فالموت بالنسبة لى هو الراحة الأبدية”.

بعد أن انتهى الشاب من اعترافاته الصادمة، أمرت النيابة العامة بحبسه على ذمة التحقيقات، وصرحت بدفن جثامين الأم وأولادها الخمسة، وفى مشهد مهيب تم تشييعهم إلى مثواهم الأخير فى مقابر الصدقة.

وبعيدا عن تلك التفاصيل القاسية والصادمة، فإن فيتو تؤكد أن الانتحار أو التخلص من النفس، هو سلوك مرفوض من كل الشرائع والأديان، وان قتل النفس لم ولن يكون حلا لأية أزمة أو مشكلة.. وتنصح كل من يمر بأزمة نفسية أو ضائقة باللجوء إلى الأهل والأصدقاء أو المختصين لحل تلك الأزمة، وعدم التفكير مطلقا فى التخلص من النفس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى