تسرب مواد خطرة من بئر السبع، قصة المدينة الموعودة بالأزمات ومدى تأثر سيناء بالأبخرة السامة

زعمت هيئة البث العبرية، أنه يُشتبه في وجود تسرب لمواد خطرة بـ مصنع بنائوت حوڤيڤ في بئر السبع جراء قصف بصاروخ إيراني، وقد وثقت عدسات الإسرائيليين في المنطقة الواقعة في النقب جنوب البلاد تصاعد دخان أسود وكثيف من أحد المصانع إثر سقوط صاروخ إيراني.
استهداف مركز ناؤوت حوفيف” الصناعي في بئر السبع
وأضافت هيئة البث العبرية قائلة، إنه “بعد إجراء معاينة ميدانية للموقع – مركز ناؤوت حوفيف الصناعي- قال مصدر في الجيش الإسرائيلي، إن هذه شظايا صاروخ سقطت بين مصنعين.
ودفعت سلطات الاحتلال بطواقم الإطفاء والإنقاذ، إلى مكان السقوط – مركز “ناؤوت حوفيف” الصناعي – بـ3 طواقم مختصة بـ المواد الخطرة إلى جانب قوات رصد ومراقبة من محطة بئر السبع، حيث بدأت بفحص مستوى الخطورة ونسبة تركّز المواد في منطقة الإصابة”.
وأضافت هيئة البث العبرية: “تعمل الطواقم بشكل مباشر على مراكز التسرّب بهدف احتواء الحادث وإغلاق الخزانات المتضررة، بالتوازي مع تنفيذ عمليات رصد متواصلة”.
وتابعت الهيئة، وكإجراء احترازي، ونظرا لطبيعة الحادث، طُلب من عمال المصنع والمصانع المجاورة إخلاء المناطق المكشوفة والاحتماء داخل مبان محصّنة حتى انتهاء عمليات المعالجة الميدانية.
سقوط الصاروخ الإيراني قرب بئر السبع في النقب
من جهتها أفادت وزارة البيئة الإسرائيلية، بتوجه طواقمها للتحقق والمساعدة عقب سقوط الصاروخ الإيراني قرب بئر السبع في النقب، بينما ذكرت هيئة البث، يُشتبه في وجود تسرب لمواد خطرة في المصنع.
ذلك بعدما أكدت هيئة البث، في وقت سابق من اليوم، “عدم وجود أي خطر من تسرب مواد خطيرة جراء الحريق الذي نجم عن السقوط”.
وأظهرت مقاطع الفيديو دمارا واسعا في مركز “ناؤوت حوفيف” الصناعي قرب بئر السبع.
أكبر المجمعات الكيميائية في صحراء النقب جنوب الاحتلال
جدير بالذكر، أن المنطقة الصناعية “ناؤوت حوفيف” التي استهدفتها الصواريخ الإيرانية تُعد من أكبر المجمعات الكيميائية في صحراء النقب جنوب الاحتلال الإسرائيلي، وكانت قد نُقلت سابقًا من حيفا إلى الجنوب خشية استهدافها من حزب الله
موقع مدينة بئر السبع وحدوده مع صحراء سيناء
تقع مدينة بئر السبع أو شفع كما يطلق عليها الصهاينة جنوبي فلسطين المحتلة، على بُعد 71 كيلومترًا جنوب غرب مدينة القدس، يحدها من الغرب قطاع غزة، ومن الشرق الأردن وجنوب البحر الميت ووادي عربة، ومن الشمال الخليل، ومن الجنوب خليج العقبة وصحراء سيناء.
بئر السبع، من أكبر المدن الفلسطينية التاريخية، والتي كانت محطة فاصلة في العديد من الحقب التاريخية، وأول مدينة فلسطينية تقع تحت احتلال الانتداب البريطاني سنة 1917.
حكم العثمانيون بئر السبع لقرون طويلة، وكانت تمثل رقمًا صعبًا خلال الحروب التي شهدتها المنطقة، خاصة خلال الحروب العربية الإسرائيلية، وذلك يعود إلى موقعها الاستراتيجي ومساحتها الشاسعة.
التقسيم الحالي لمدينة بئر السبع، يعود إلى الفترة الانتدابية البريطانية من عام 1920 إلى 1948، وكانت مركزًا إداريًا مهمًا في تلك الحقبة، تضم بئر السبع 23 قرية، منها 3 قرى مهجرة، ومن بينها الخلصة وترابين وعصلوج، و19 قرية أُزيلت بما في ذلك جبارات وحناجرة والعمارة والعراقيب.
السكان الأصليون لبئر سبع كانوا من القبائل البدوية، وتم نقلهم إلى مخيمات للاجئين في مدينة أريحا ومن ثم إلى الأردن، مع وجود بعضهم في غزة.
بئر سبع نقطة توحيد مصر والشام في القرن السابع قبل الميلاد
في عهد الهكسوس، كانت بئر السبع منطقة رئيسية للاتصال عندما عملوا على توحيد مصر والشام في القرن السابع قبل الميلاد، بعد هزيمتهم وخروجهم من مصر، تعرضت بعض البلدات بالمدينة للدمار، مما جعلها تشهد فترات من التقلبات والتغييرات، وكمنطقة فلسطينية قديمة، عاشت المدينة فترات عديدة من الاستعمار الآشوري والبابلي والفارسي واليوناني والروماني.
تبدل النشاط الأساسي للسكان حول مدينة بئر السبع، فالبدو كانوا يمارسون الزراعة وتربية المواشي، وكانت المحاصيل الزراعية الرئيسية تشمل الشعير والقمح والذرة والعدس والفول، وكانت تعتبر هذه المحاصيل حيوية في المنطقة.
وكانت بئر السبع مركزًا للقوافل التجارية في مختلف العصور، حيث تطورت المدينة إلى سوق يجتذب البدو وتجار الحبوب والمواشي، بسبب النشاط الزراعي الكبير بها
يعود جزء من تاريخ بئر السبع إلى عصر الدولة العثمانية، وكان يوجد بها سوق قديمة تسمى “سوق البدو” وفي تلك الفترة، أسس السلطان العثماني عبد الحميد الثاني محطة قطارات بهدف ربط أجزاء الإمبراطورية العثمانية ببعضها.
أما فيما يتعلق بالصناعة، فقد شهدت بئر سبع حقبتين مختلفتين، الأولى كانت قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت الصناعات تتسم بالبساطة واستخدام وسائل محدودة، مثل طحن الحبوب ودباغة الجلود وأعمال الحدادة والنسيج.
بعد الاحتلال الإسرائيلي، شهدت بئر السبع تحولات صناعية كبيرة، وأقام الاحتلال فيها العديد من المراكز الصناعية المتخصصة لتلبية احتياجات المدينة والمناطق المحيطة، تركزت هذه المراكز على صناعات متنوعة بما في ذلك مواد البناء، والصناعات المعدنية، والأدوات الصحية، والصناعات الكيميائية.
طبيعة الأنشطة الإسرائيلية فى بئر سبع
تتركز في المنطقة الصناعية ببئر السبع ومحيطها منشآت تتعامل مع مواد شديدة السمية، أبرزها:
غاز الكلور، يستخدم في التطهير والصناعات، وهو غاز أثقل من الهواء، يتركز في المناطق المنخفضة ويسبب تآكل الأنسجة التنفسية فور استنشاقه.
الأمونيا، مادة أساسية في صناعة الأسمدة والتبريد الضخم، وتسبب حروقًا كيميائية حادة للرئتين والعيون.
الأحماض المعدنية، مثل حمض الكبريتيك، وهي مواد سائلة حارقة تصدر أبخرة خانقة عند اشتعالها أو تفاعلها.
مدى مستويات الخطورة في حال تسريب مواد سامة
الاستنشاق، هو الخطر الفوري والأكبر انتشار “سحابة كيميائية” يعتمد على سرعة الرياح واتجاهها.
الانفجارات الثانوية، إصابة خزانات الضغط قد تؤدي إلى انفجارات ميكانيكية تضاعف من مدى وصول الشظايا والمواد الحارقة.
التلوث البيئي، خطر تسرب المواد إلى التربة يمثل أزمة بيئية طويلة الأمد للمنطقة.
مدي تأثر سكان غزة وسيناء بتلك التسريبات القادمة من بئر سبع
وفق المختصون، لا توجد أي تأثيرات، وذلك يعود إلى أسباب علمية وجغرافية قاطعة:
المسافة الآمنة، بئر السبع تبعد عن حدود غزة وسيناء مسافة تتراوح بين 35 إلى 50 كيلومترًا، وهي مسافة كافية لتشتت الغازات السامة وفقدانها لتركيزها القاتل قبل وصولها.
اتجاه الرياح السائد، الرياح في هذه المنطقة غالبًا ما تكون شمالية غربية، أي أنها تدفع الأدخنة والغازات باتجاه عمق صحراء النقب “للشرق والجنوب”، بعيدًا تمامًا عن قطاع غزة وسيناء.
الفيزياء الجوية، الغازات الكيميائية (مثل الكلور أو الأمونيا) ثقيلة وتزحف قرب الأرض أو تتسامى في الجو بسرعة، وتأثيرها الحاد ينحصر عادة في دائرة قطرها 10-15 كيلومترًا فقط من مركز الانفجار.
نصائح وقائية عامة حال وصول أبخرة سامة
إذا لاحظ الأهالي وهو أمر مستبعد وصول مثل تلك الأبخرة، المناطق الحدودية سواء رفح أو غزة، وجود روائح نفاذة أو سحابة دخان غريبة، ضرورة إغلاق النوافذ فورًا، استخدام كمامات أو قطع قماش مبللة، وتجنب الخروج للأماكن المكشوفة حتى انتهاء تلك الأبخرة.



