سلايدر

رأندأ فهمي تكتب: حين يصبح القناع وسيلة للنجاة من الماضي

رأندأ فهمي تكتب: حين يصبح القناع وسيلة للنجاة من الماضي
رأندأ فهمي

بقلم: الاعلامية رأندأ فهمي

في زمن اختلطت فيه المعايير لم يعد من السهل التفرقة بين من يستحق الاحترام ومن يتقنه فقط كقناع هناك من لا يملك تاريخا نظيفا ولا سيرة تشفع له فيلجأ الى اسهل الطرق ان يقترب من اصحاب السمعة الطيبة ويتخفى داخل دوائرهم ليصنع لنفسه صورة جديدة لا تشبه حقيقته هؤلاء لا يبحثون عن الصداقة ولا يقدرون القيم لكنهم يدركون جيدا ان القرب من النظيفين يمنحهم غطاء مؤقتا يخفي ما بداخلهم.

تجدهم امام الناس نموذجا للهدوء والاحترام يتحدثون بثقة ويتعاملون بلباقة وكأنهم اصحاب مبادئ بينما في الخفاء يمارسون كل ما يناقض ذلك من اساءة وتشويه وتجاوزات تصل احيانا الى سب البنات والتشهير بهم وابتذال الكلام دون وازع او ضمير وكأن هناك شخصين داخل الجسد وجه يقدموه للناس ووجه حقيقي لا يظهر الا في الظلام.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في سلوكهم بل في تأثيرهم على المجتمع وعلى الوعي العام هؤلاء يحاولون دائما اسقاط اي شخص يقدم محتوى هادف او يسعى لتوعية الناس لان وجود شخص واعي يفضح اساليبهم ويكشف حقيقتهم لذلك يلجأون الى الهجوم والتشكيك ونشر الشائعات في محاولة لاغتيال اي صوت مؤثر قبل ان يصل للناس
والمؤسف ان بعض الناس ما زالوا ينخدعون بالمظاهر فيمنحون الثقة بسهولة دون النظر الى الافعال الحقيقية فيتحول الصمت احيانا الى شريك غير مباشر في استمرار هذا النوع من السلوك لان عدم المواجهة يعطيهم مساحة اكبر للتمادي ويجعلهم يعتقدون ان ما يفعلونه يمكن ان يمر دون حساب.

التصدي لهذه النماذج لا يحتاج الى صخب بقدر ما يحتاج الى وعي حقيقي يجب ان نتعلم ان نقيم الناس من مواقفهم لا من كلماتهم وان ندرك ان القرب من شخص محترم لا يجعل الانسان محترما وان نضع حدودا واضحة تحمي اسماءنا من ان تستخدم كوسيلة لتلميع الاخرين والاهم من ذلك ان ندعم كل صوت صادق يحاول نشر الوعي لان المواجهة الجماعية هي السلاح الاقوى امام محاولات التشويه.

في النهاية الحقيقة لا تختفي مهما طال الوقت والاقنعة مهما كانت متقنة تسقط عند اول اختبار حقيقي ويبقى فقط من كان صادقا مع نفسه قبل الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى