مقالات

نورة هباش تكتب: الخذلان حين يأتي من حيث لا نتوقع

نورة هباش تكتب: الخذلان حين يأتي من حيث لا نتوقع
نورة هباش

بقلم: نورة هباش

في لحظات الصمت التي تلي الصدمات لا يكون الألم في الحدث نفسه بل في مصدره فالخذلان ليس مجرد موقف عابر بل زلزال يهز الثقة من جذورها ويترك الإنسان واقفا بين أنقاض مشاعره يتساءل كيف لمن منحته الأمان أن يكون سبب الانكسار
الخذلان يا سادة لا يأتي من عدو بل يتسلل من أقرب القلوب من أولئك الذين ظننا أنهم الحصن فإذا بهم أول الثغرات وهنا تكمن القسوة الحقيقية أن تطعن من اليد التي صافحتها بثقة وأن تخذل ممن كنت ترى فيه وطنا

تكتب نورة هباش عن الخذلان وكأنه حالة إنسانية عامة لا تخص فردا بعينه بل تمس كل من اختبر الثقة يوما فالخذلان لا يقاس بحجمه بل بعمقه في القلب قد يكون كلمة موقفا أو حتى صمتا في وقت كان الكلام فيه نجاة

لكن الحقيقة التي قد لا ننتبه لها أن الخذلان ليس نهاية الحكاية بل بدايتها بداية لاكتشاف أنفسنا من جديد لإعادة ترتيب من يستحق البقاء في حياتنا ومن يجب أن نغلق دونه الأبواب دون ندم

الخذلان يعلمنا رغم قسوته أن لا نعطي قلوبنا بالكامل وأن نترك دائما مساحة لأنفسنا نحتمي بها حين تخذلنا الوجوه يعلمنا أن الثقة لا تمنح بسهولة وأن الحب لا يكفي وحده لبناء الأمان

نورة هباش ترى أن أقسى أنواع الخذلان هو ذلك الذي يأتي دون مقدمات بلا إنذار وكأنك كنت تعيش وهما جميلا حتى استيقظت فجأة على حقيقة موجعة وهنا لا يكون الألم فقط في الفقد بل في إعادة تفسير كل الذكريات التي ظننتها صادقة
ومع ذلك يبقى الإنسان أقوى مما يظن فكل خذلان يترك أثرا لكنه أيضا يترك درسا درسا في الاختيار في الصمت في الرحيل حين يصبح البقاء مؤلما

“أخيراً وليس آخراً” الخذلان لا يقتلنا لكنه يغيرنا يجعلنا أكثر حذرا أقل اندفاعا وربما أكثر وحدة لكنه أيضا يجعلنا أكثر فهما للحياة وأكثر إدراكا لقيمة من يبقى حين يرحل الجميع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى