سلايدر

نورة هباش تكتب: حين يرحل الحب لا يعود كما كان

نورة هباش تكشف وجع الخذلان بين الحب والصمت والغياب

نورة هباش تكتب: حين يرحل الحب لا يعود كما كان

بقلم: نورة هباش

كلانا خرج من الحكاية مختلفا أنت علمتني أن الثقة لا تمنح بسهولة مهما اقتربت الأرواح ومهما ظن القلب أن الأمان قد وجد وأنا علمتك أن الحب الصادق حين ينكسر لا يعود كما كان وأن المشاعر الحقيقية إذا غادرت لا يمكن استعادتها بالكلمات ولا بالندم. كانت ليلة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتغير كل شيء داخلي وكأنها وضعت النهاية الأخيرة لقصة كنت أظن أنها لن تنتهي أبدا.

لم أعد أبحث في صمتك عن تفسير ولا في غيابك عن أعذار لأن بعض الغياب يكون أوضح من ألف اعتراف وبعض الصمت يقتل كل ما تبقى من الشغف. لم أتخيل يوما أنني سأجلس لأكتب عنك بهذه الطريقة أنا التي أحببتك حبا كان يكفي العالم كله وكنت أراك الوطن والطمأنينة والحلم الذي لا ينتهي.

ورغم الرحيل ما زال طيفك يزورني في لحظات الصمت العابرة في أغنية قديمة في شارع مررت به يوما أو حتى في ملامح أشخاص لا يشبهونك أبدا. كنت الضوء الذي أضاء عتمة أيامي ثم تحولت إلى وجع هادئ عنيد لا يغادرني وكأن قلبى أصبح يحمل أثرك إلى الأبد.

لم يكن الوجع في رحيلك فقط بل في تلك المسافة التي صنعتها بيننا دون كلمة واحدة كأنك قررت أن تتركني أواجه وحدي كل الأسئلة التي كانت تقتلني ببطء. كنت أراقب تغيرك بصمت وأحاول أن أتمسك بأي تفصيلة صغيرة تشبه الشخص الذي أحببته لكنني كنت أكتشف كل يوم أن الإنسان حين يتغير لا يعود كما كان مهما حاول التظاهر بالعكس.

أصعب ما يمر به القلب ليس الفراق بل الشعور بأنك أصبحت غريبا لدى الشخص الذي كنت تظنه أقرب الناس إليك. كنت أبحث عني داخل عينيك فلا أجد سوى برود لم أعتده وصمت لم أعرف كيف أهزمه. كنت أقاوم فكرة النهاية بكل قوتي لأنني كنت أؤمن أن الحب الحقيقي لا يهزم بسهولة لكنني اكتشفت متأخرة أن بعض القلوب ترحل قبل الأجساد بوقت طويل.

تعلمت منك أن المشاعر وحدها لا تكفي وأن التعلق الزائد قد يحول الإنسان إلى نسخة ضعيفة من نفسه ينتظر كلمة أو اهتماما أو حضورا لا يأتي أبدا. تعلمت أن الكرامة ليست عكس الحب بل هي الشيء الوحيد الذي يبقي الإنسان واقفا بعد سقوط قلبه. لذلك حين قررت الرحيل لم أحاول إعادتك لأنني أدركت أن من يريد البقاء لا يبحث عن مخرج.

ورغم كل شيء لا أكرهك ربما لأن جزءا مني ما زال ممتنا لتلك الأيام التي كنت فيها الأمان وربما لأنني تعلمت من وجعك ما لم أتعلمه من أي شخص آخر. بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا ليبقوا بل ليغيرونا فقط ثم يرحلون تاركين داخلنا نسخة أكثر قوة وأكثر حذرا وأقل اندفاعا نحو الأحلام.

اليوم لم أعد تلك الفتاة التي تخاف الوحدة أو تركض خلف الاهتمام. أصبحت أكثر هدوءا وأكثر وعيا بأن الحب الحقيقي لا يؤذي ولا يخذل ولا يجعلنا نشعر كل يوم أننا نقاتل وحدنا. أدركت أخيرا أن القلوب التي ترهقنا ليست قدرا وأن النجاة أحيانا تكون في الرحيل حتى لو كان القلب ما زال متمسكا ببعض الذكريات.

لهذا أكتب الآن لا لأستعيدك بل لأستعيد نفسي تلك النفس التي أضعتها وأنا أحاول أن أبقيك قريبا مني. أكتب لأن الكتابة وحدها قادرة على إنقاذ ما تبقى من الروح حين يصبح الكلام مستحيلا ويصبح الصمت أكثر قسوة من الفراق نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى