في مشهد استثنائي لا يُنسى، تحولت أجواء كافيه الخليلي بشارع قناة السويس بمدينة المنصورة إلى ساحة احتفال كبرى، عقب فوز منتخب مصر على أستراليا، حيث توافد الآلاف من الأهالي لمتابعة المباراة وسط أجواء حماسية غلبت عليها الأعلام والزغاريد والهتافات الوطنية.

الكافيه، المملوك للشقيقين زياد وعلي ماهر، كان واحدًا من أبرز وأكبر أماكن التجمع في المدينة، بعدما وفر شاشة عرض عملاقة جذبت مئات بل آلاف المشجعين، حتى امتلأت المقاعد عن آخرها، ولم يعد هناك مكان شاغر داخل الكافيه.

وامتدت الأجواء إلى خارج المكان، حيث افترش الجمهور الشارع، واصطفّت السيارات الملاكي والنقل، بل ووصل الأمر إلى جلوس البعض أعلى سياراتهم، وحتى على الدراجات النارية لمتابعة المباراة في مشهد يعكس حجم الشغف الكروي الكبير لدى أهالي المنصورة.

ولم تقتصر الاحتفالات على المشاهدة فقط، بل نظم الكافيه مسابقة لتوقع نتيجة المباراة، حيث تم اختيار خمسة فائزين من أصحاب التوقعات الصحيحة، وحصل كل منهم على جائزة مالية قدرها 500 جنيه، بالإضافة إلى “إيربود” ومشروبات مجانية من الكافيه، في لفتة لاقت تفاعلًا واسعًا بين الحضور.

ومن جانبه، أعرب زياد ماهر، أحد مالكي الكافيه، عن سعادته الكبيرة قائلًا: “كنا حريصين إننا نعمل أجواء تليق بفرحة المصريين، والحمد لله شفنا تجمع كبير وفرحة حقيقية من الناس، وده أسعدنا جدًا.”

فيما أضاف شقيقه علي ماهر: “اللي حصل النهارده كان فوق التوقعات، الكافيه والشارع كله كان مليان حب وفرحة، والناس كانت جاية تحتفل قبل ما تتفرج، وده بيأكد إن الكرة دايمًا بتجمعنا.”
وكان من بين الحضور طفل لفت الأنظار بحماسه وثقته الكبيرة، “ساجد أشرف الزهار”، صاحب العشر سنوات، والذي حضر إلى كافيه خان الخليلي قبل انطلاق المباراة بثلاث ساعات كاملة، حاملاً علم مصر، ومؤمناً بفوز منتخب بلاده.

ساجد لم يكن مجرد مشجع صغير، بل كان “بُشرة خير” لكل من حوله، بعدما توقع النتيجة بدقة قبل بداية اللقاء.
وقال ساجد في تصريح خاص: “أنا كنت واثق إن مصر هتكسب، وقلت لأصحابي هنكسب إن شاء الله 4.. كنت حاسسها من قلبي، ومبسوط جدًا إن كلامي طلع صح. بحب منتخب مصر جدًا، وكنت جاي بدري علشان أشجعهم من أول دقيقة.”

وبدا وكأن كلمات الطفل الصغير كانت أشبه بنبوءة تحققت على أرض الواقع، ليصبح ساجد حديث الحضور، ونقطة مضيئة في ليلة احتفالية لن تُنسى، أثبت فيها أن حب الوطن لا يُقاس بالعمر.

واستمرت الاحتفالات لساعات طويلة بعد انتهاء المباراة، في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة أهالي المنصورة، عنوانها: “فرحة شعب.. وانتصار منتخب”.




