محافظات

مزاد المانجو بالإسماعيلية.. حيث تتحدث الثمار وتُحسم الصفقات

عدسة المصرية نيوز

نورهان جمال 

قبل أن تصل مانجو الإسماعيلية إلى موائد المصريين، تمر بمحطة تعد الأهم في رحلة بيع المحصول، وهي مزاد المانجو، الذي يتحول خلال موسم الحصاد إلى قلب نابض بالحركة، يجمع المزارعين والتجار في مشهد يعكس قيمة واحدة من أشهر الفواكه التي تشتهر بها المحافظة.

ومع الساعات الأولى من الصباح، تبدأ سيارات المزارعين في التوافد من مختلف القرى والمراكز، محملة بثمار موسم انتظروه لأشهر طويلة. تتراص الصناديق في انتظار دورها، بينما يقف أصحابها يترقبون لحظة بدء المزاد، التي يعلنها “الدلال” بصوته المميز، لتبدأ المنافسة بين التجار على شراء أجود الأصناف.

ولا يشبه مزاد المانجو أي سوق تقليدي، فهنا لا تُباع الثمار فقط، بل تُعرض حصيلة عام كامل من الجهد والعمل. فكل صندوق يحمل قصة مزارع واجه حرارة الصيف وتقلبات الطقس، حتى خرج محصوله بأفضل جودة، أملاً في أن يحظى بسعر يقدر تعبه.

ويُعد المزاد المؤشر الحقيقي لحركة سوق المانجو، فمن خلاله تتحدد الأسعار وفقًا لجودة الثمار وحجم المعروض والطلب، كما تنطلق منه كميات كبيرة إلى مختلف محافظات الجمهورية، ليبقى حلقة الوصل الرئيسية بين المزارع والأسواق.

تصريحات من التجار 

وقال محمود، أحد تجار المانجو بالمزاد، إن حركة البيع والشراء تشهد نشاطًا كبيرًا مع ذروة الموسم، موضحًا أن المزاد يمثل البوصلة الحقيقية لأسعار المانجو في الإسماعيلية.

وأضاف: “كل يوم الأسعار بتتغير حسب جودة المحصول والكميات الموجودة، وفي تجار بييجوا من محافظات كتير مخصوص علشان يشتروا من مزاد الإسماعيلية، لأن المانجو هنا معروفة بجودتها.”

وأشار إلى أن الإقبال الأكبر يكون على أصناف العويس والسكري والزبدية، مؤكدًا أن المنافسة بين التجار تعكس جودة المنتج وثقة الأسواق في مانجو الإسماعيلية.

ومن جانبه، قال الحاج محروس، أحد أقدم المعلمين في المزاد، إن هذا المكان يمثل جزءًا من تاريخ المحافظة، مضيفًا: “أنا بقالي عشرات السنين في المزاد، وكل موسم ليه ذكريات. المزاد مش مجرد بيع وشراء، ده مكان بيجمع الفلاح والتاجر، وكل واحد فيهم عارف قيمة تعب التاني.”

وأضاف أن مزاد المانجو أصبح مقصدًا للزائرين أيضًا، خاصة مع اقتراب مهرجان المانجو، حيث يحرص الكثيرون على مشاهدة أجوائه المميزة والتعرف على طبيعة هذا السوق الذي يحافظ على طابعه الشعبي رغم تطور أساليب التجارة.

ويبقى مزاد المانجو بالإسماعيلية أكثر من مجرد سوق موسمي، فهو حكاية تتجدد كل عام، تجسد ارتباط أبناء المحافظة بأرضهم ومحصولهم، وتؤكد أن المانجو ليست مجرد ثمرة، بل جزء من هوية مدينة عُرفت منذ سنوات بأنها عاصمة المانجو في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى