أزمة الحرب الإيرانية وصلت لمتاهة مخيفة، واستفزازات ترامب وعقوباته تدفع إيران لهدم المعبد

الحرب الأمريكية الإيرانية، كشف الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أسيوط، أن أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية وصلت إلى متاهة كبيرة ومخيفة، وخاصة بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين أمريكا وإيران، دون إحراز تقدم.
انتهت مهلة الستين يومًا بين أمريكا وإيران دون جدوى
وأكد الدكتور إسماعيل صبري مقلد أن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي ترامب على إيران من ناحية السيطرة على مضيق هرمز والعقوبات التي يريد أن يلفها حول رقبة إيران لخنقها اقتصاديًا، وهو التهديد الذي ينطوي علي استفزاز كبير، قد يدفع إيران إلى سلوك إنتحاري للرد على عقوبات ترامب الاقتصادية المميتة.
وقال الدكتور إسماعيل صبري مقلد عن انتهاء مهلة الستين يوما دون إتفاق بين أمريكا وإيران: “انتهت أمس مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين أمريكا وإيران، في السابع عشر من شهر يونيو الماضي، وهي الفترة التي كان يجب أن تجري فيها مفاوضات جادة ومكثفة بينهما للتوصل منها إلى اتفاق نهائي يضع خاتمة مقبولة لهذه الحرب، وذلك وفق ما جاء في البنود الأربعة عشر التي تضمنتها هذه المذكرة، وهي البنود التي كان من المفروض أن يجري تنفيذها عبر سلسلة من الخطوات والإجراءات العملية المتزامنة والمتبادلة”.
وعن مذكرة التفاوض، قال الدكتور صبري مقلد: “وفي الحقيقة ان هذه المذكرة كانت وبلا مبالغة إنجازًا تفاوضيًا هائلًا، وقتها إذ كانت أفضل ما بإمكان الطرفين الأمريكي والإيراني التوصل إليه، وسط هذه الغابة المتشعبة من الحساسيات والتوترات والتعقيدات، وقبل هذا كله من انعدام الثقة المتبادلة بينهما، ومن المشاعر العدائية الصعبة التي تجذرت وتراكمت، واستمرت عبر عقود طويلة قاربت على النصف قرن”.
هدنة هشة وتصريحات تصعيدية استفزازية
وتابع الدكتور إسماعيل صبري مقلد: “وكان الرهان وقت توقيعهما على مذكرة التفاهم هو على مدى استطاعتهما، برغم هذا كله الابقاء على قوة الدفع فيها مستمرة حتى النهاية.. وهو ما وضع العالم كله معهما في حالة من الترقب والتفاؤل الحذر.. ولأن حربًا إقليمية واسعة في الشرق الأوسط لم تكن كأي حرب أخرى في العالم، حتى ولو كانت حرب روسيا على أوكرانيا.. فهي حرب دمار اقتصادي شامل للعالم كله، وليس لدول هذه المنطقة وحدها”.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية الدكتور إسماعيل صبري مقلد، “أن شيئا من هذا كله لم يحدث بأي شكل من الأشكال، فلا مثل هذه المفاوضات الحاسمة بينهما بدأت، ولا مهام الوسطاء تواصلت واستمرت، ولا إنجازًا عمليًا يذكر تحقق لسد الفجوات وتقريب المسافات بين الموقفين الأمريكي والإيراني، وباستثناء هذه الهدنة الهشة والمؤقتة لوقف إطلاق النار، فقد عاد الموقف بهما مرة أخري إلى المربع الأول.. بل ربما إلى ما هو أخطر منه.. مع هذه السلسلة المتلاحقة من التصريحات التصعيدية المستفزة، ومن التهديدات العنيفة المتبادلة بينهما، ولتزداد شُقَّة الخلاف بينهما اتساعا، ولتتباعد المواقف كثيرًا عن بعضها من جديد، وليزداد التطرف في التعبير عن المواقف على الجانبين”.
أزمة الحرب في قبضة الحرس الثوري وتهديدات ترامب تدفع إيران لهدم المعبد
وأوضح الدكتور إسماعيل صبري مقلد أن “إدارة إيران لأزمة هذه الحرب أصبحت الآن في قبضة أكثر قيادات الحرس الثوري الإيراني تشددًا وميلًا إلى المخاطرة، عملا بمقولة: أنا وبعدي الطوفان وعليَّ وعلى أعدائي”.
وعن الاستفزازات الأمريكية لإيران، قال الدكتور مقلد: “علي الجانب الآخر، يقف الرئيس الامريكي ترامب بأسلوبه التصادمي الذي يقوم على التهديد المستمر لإيران بكل أدوات القوة الأمريكية العنيفة، ومن تهديده لها بأنه بصدد إعلان مضيق هرمز مضيقًا أمريكيًا، ليس لإيران أي حقوق فيه، وهذه خطوة تصعيدية خطيرة، حتى وإن كان يقصد بها التهويش كعادته في إطلاقه لتهديداته، وهو ما يجعل من أجواء أي تفاوض بينه وبين إيران، أجواءً ساخنة ومتوترة للغاية”.
وتابع الدكتور إسماعيل صبري مقلد: “ثم يجيئ تهديده الأخير، “ترامب”، لها بأنه سوف يلف كل حبال العقوبات حول رقبتها لخنقها اقتصاديًا، وبما لم تشهد مثيلا له في تاريخها، وهو التهديد الذي ينطوي على استفزاز كبير لها قد يدفعها إلى سلوك إنتحاري للرد به على عقوباته الاقتصادية المميتة لها”.
أما عن الرد الإيراني المخيف، فقال الدكتور صبري مقلد: “رد إيراني ساحق سوف يهدم المعبد على رؤوس الجميع، وذلك من منطلق أن إيران تخوض معركة الدفاع عن حقها في الوجود والبقاء، وأن أزمتها مع أمريكا أصبحت مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، وما يجب أن نعرفه هنا هو أن إيران مخنوقة ومحاصرة ومحبطة، وهو موقف لا يمكنها الاستمرار طويلا في تحمل نتائجه المدمرة بالنسبة لها”.
معضلة الاختيار من بين البدائل الصعبة
وكشف الدكتور مقلد عن معضلة البدائل الصعبة بين أمريكا وإيران: “والآن يقف الطرفان أمام معضلة الاختيار من بين البدائل الصعبة التي يطرحها الموقف الراهن، أعني هل يذهبان إلي الحرب من جديد، ولتكن عواقبها ونتائجها ما تكون؟.. أم هل سوف يتراجعان عن خيار الحرب والتحول عنه إلي خيار التفاوض بمساعدة الوسطاء الحاليين لهم؟، كلا الاحتمالين وارد وإن كان الاحتمال الأخير هو الأقرب، لأن يحدث لأنه ما زال الأقل تكلفة ومخاطرة من الصدام والحرب.. وقد يحدث العكس في تطور مفاجئ وغير متوقع”..
وقال الدكتور إسماعيل صبري مقلد: “وفي كل الأحوال، فقد دخلت أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية في متاهة كبيرة ومخيفة، فهي لم تعد أزمة برنامج نووي إيراني، أو أزمة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة في العالم، أو مشكلة حماية شركاء أمريكا من دول الخليج، ضد تهديدات ايران لهم بالانتقام منهم لدورهم في دعم عدوان أمريكا عليهم، أو مشكلة أذرع إيران من المليشيات المسلحة الموالية لها في بعض الأقطار العربية كما في اليمن والعراق، أو في مشكلة التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، أو في مشكلة أموال إيران المجمدة في أمريكا، أو في مشكلة الحصار الأمريكي البحري الصارم والشامل المفروض علي إيران لتأزيم أوضاعها الاقتصادية، أو في غير ذلك من المشكلات، الضاغطة والملحة وإنما هي في هذا كله معا”.
واختتم الدكتور صبري مقلد حديثه عن المفاوضات بين أمريكا وإيران، قائلًا: “وهو ما يتطلب جهودًا تفاوضية مضنية ومستمرة لتذليل كل هذه الصعاب والعقبات التي تعترضها، وتحول دون التوصل إلي حلول جذرية نهائية وباتة لها، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلا في وجود مساحة كافية من المرونة والواقعية علي الجانبين، وقبل هذا كله من حسن النوايا. والرغبة في السلام”.



