ثقافة وفنون

مروان مارادونا: «الشوال» يحوّل الميكروباص إلى مرآة للمجتمع.. وفاطمة كشري كانت الأقرب للشخصية

كتب/أسماء إسماعيل

كشف المخرج مروان مارادونا، مخرج الفيلم القصير «الشوال»، عن تفاصيل وكواليس العمل، الذي يشارك ضمن فعاليات مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة في الإسكندرية، مؤكدًا أن الفيلم لا يتوقف عند طرح قضية اجتماعية من خلال موقف عابر، وإنما يحاول تقديم صورة مصغرة للمجتمع بكل ما يحمله من اختلافات وتناقضات.

وقال مارادونا في تصريحاته، إن فكرة «الشوال» بدأت من موقف حقيقي مرّ به، قبل أن تتحول التجربة إلى معالجة درامية تدور أحداثها بالكامل داخل ميكروباص، حيث يواجه مجموعة من الركاب مشكلة واحدة، فيتعامل كل منهم معها من زاويته الخاصة، وفقًا لطبيعته وطريقة تفكيره.

وأوضح أن اختيار الميكروباص كموقع رئيسي للأحداث لم يكن مجرد اختيار فني مرتبط بميزانية أو طبيعة التصوير، وإنما كان جزءًا أساسيًا من فكرة الفيلم، قائلًا إن المساحة الضيقة تتحول داخل «الشوال» إلى نموذج مصغر للمجتمع، يجتمع فيه أشخاص مختلفون في العمر والطبقة والثقافة وطريقة التفكير أمام أزمة واحدة.

وأضاف أن الفيلم يمزج بين الواقعية وعدد من اللمسات الكوميدية والكاريكاتيرية، بما يمنح الأحداث إيقاعًا خفيفًا دون أن يفقد القضية التي يناقشها حضورها، مشيرًا إلى أن الكوميديا في العمل جاءت كوسيلة لتقديم الفكرة بصورة قريبة من الجمهور.

14 شخصية.. ومجتمع كامل داخل ميكروباص

وأشار مروان مارادونا إلى أن الفيلم يضم 14 شخصية، حرص على أن تكون كل واحدة منها مختلفة عن الأخرى، لتعكس التنوع الموجود في المجتمع، موضحًا أن اختيار الممثلين لم يعتمد فقط على الأداء، وإنما على مدى قرب كل فنان من الشخصية التي يجسدها.

وتابع أن تفاصيل الشكل والملابس والحضور كانت جزءًا من بناء الشخصيات، بحيث يستطيع المشاهد تكوين انطباع أول عن طبيعة كل شخصية وانتمائها قبل أن تبدأ في الحديث، وهو ما ساعد على جعل الميكروباص يبدو وكأنه يضم شرائح مختلفة من المجتمع في مساحة واحدة.

فاطمة كشري ورضا إدريس.. أسماء أضافت للفيلم

وأشاد مخرج «الشوال» بأبطال العمل، ومن بينهم الفنانة الراحلة فاطمة كشري، والفنان رضا إدريس، وأسامة عبد الله، والدكتور تامر القاضي، وعادل سعيد، مؤكدًا أن وجود هذه الأسماء منح الشخصيات ثقلًا وخبرة انعكست على الصورة النهائية للفيلم.

وكشف مارادونا أن الفنانة الراحلة فاطمة كشري كانت من أكثر الأسماء ارتباطًا في ذهنه بالشخصية التي كتبها، موضحًا أنها تحمست للعمل فور قراءة السيناريو، وهو ما جعله يشعر بأن اختيارها كان في مكانه.

كما تحدث عن الفنان رضا إدريس، مشيدًا بخبرته الطويلة في الكوميديا وارتباطه بالمشهد الفني السكندري، لافتًا إلى أنه ألغى تصوير إعلان في القاهرة من أجل المشاركة في «الشوال»، وهو ما اعتبره مارادونا دعمًا حقيقيًا للفيلم ولصناعة الأفلام القصيرة.

لماذا «الشوال»؟

وعن سر اختيار اسم الفيلم، أوضح مارادونا أن «الشوال» ليس عنوانًا منفصلًا عن الأحداث، بل يرتبط مباشرة بالمشكلة التي تبدأ منها الحكاية، إذ يمثل العنصر الذي يجمع الشخصيات داخل الميكروباص ويشعل تفاعلهم مع الموقف.

وأشار إلى أن الشوال يحمل في الوقت نفسه دلالة رمزية، باعتباره صورة لمشكلة أكبر داخل المجتمع، مؤكدًا أن تجاوز الأزمات يصبح أكثر سهولة عندما يتعامل الجميع معها باعتبارها مسؤولية مشتركة، وليس مشكلة تخص شخصًا واحدًا فقط.

من «الشوال» إلى «العالمي»

وعن مشاريعه المقبلة، كشف مارادونا أنه يعيش حاليًا مرحلة من التأمل وإعادة اكتشاف أفكار جديدة، بالتزامن مع تركيزه على صناعة الإعلانات التجارية والفيديوهات الموسيقية.

كما يستعد لإطلاق برنامج «العالمي» عبر منصة «يوتيوب»، والذي يهدف إلى تقديم محتوى عن صناعة السينما والمحتوى من زوايا مختلفة، تجمع بين الجانب التعليمي والترفيهي والفلسفي والتقني، في محاولة لفتح مساحة جديدة للنقاش حول صناعة المحتوى وآلياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى