التعليممحافظات

في إجازتهم.. حضروا من أجل مدرستهم.. «خلية نحل» تستقبل العام الدراسي الجديد بمدرسة الشهيد محمد أمين الباز

حسناء رفعت

 

لم تكن مدرسة الشهيد محمد أمين الباز الابتدائية مجرد مبنى يستعد لاستقبال الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وإنما بدت خلال الساعات الأخيرة وكأنها خلية نحل لا تهدأ، يعمل أفرادها بروح واحدة، يجمعهم الانتماء للمكان والرغبة في أن يبدأ الطلاب عامهم الدراسي في أجواء تليق بهم.

وفي إطار المتابعة الميدانية لاستعدادات المدارس للعام الدراسي الجديد، تفقد الأستاذ عادل فؤاد، مدير عام إدارة شرق المنصورة التعليمية، مدرسة الشهيد محمد أمين الباز الابتدائية، لمتابعة جاهزيتها والوقوف على اللمسات النهائية قبل استقبال الطلاب.

 

وخلال الزيارة، ظهرت المدرسة في صورة راقية ومنظمة، بعد أن بذل مدير المدرسة الأستاذ عبده نصر، ووكيلتا المدرسة الأستاذة نشوى والأستاذة أميرة، إلى جانب العاملين والمعلمين، جهودًا كبيرة في تجهيز الفصول والممرات، وتعليق اللوحات الإرشادية وأعمال الطلاب، وإضافة لمسات جمالية وزينة استعدادًا لاستقبال التلاميذ.

 

«كنت طالبًا هنا.. واليوم أنا مدير المدرسة»

وفي مشهد يحمل كثيرًا من مشاعر الانتماء، تحدث الأستاذ عبده نصر، مدير المدرسة، في تصريح خاص لـ«المصرية نيوز»، عن علاقته بالمكان، قائلًا إنه كان في يوم من الأيام طالبًا داخل هذه المدرسة، قبل أن يعود إليها مديرًا لها.

وقال إن أكثر من نصف عمره ارتبط بهذه المدرسة، التي أصبحت بالنسبة إليه جزءًا لا يتجزأ من حياته، مؤكدًا أنه يشعر بالفخر لوجوده بين زملائه والعاملين بها، ولما يقدمه الجميع من جهد من أجل ظهور المدرسة بالشكل الذي يليق بطلابها.

 

ولم يكن حديث مدير المدرسة مجرد كلمات، فقد انعكس على أرض الواقع في تفاصيل المشهد الذي شهدته المدرسة قبل بداية الدراسة.

معلمون حضروا في الإجازة.. وأسرهم شاركتهم العمل
فعلى الرغم من أن اليوم كان إجازة، وقبل ساعات من بدء العام الدراسي، حضر عدد من المعلمات إلى المدرسة طواعية للمشاركة في التجهيزات النهائية، ولم يأتِ بعضهن بمفردهن، بل اصطحبن أزواجهن وأبناءهن وبناتهن للمساعدة في تعليق اللوحات الإرشادية وأعمال الطلاب، وترتيب الأنشطة والزينة واللمسات النهائية داخل المدرسة.

مشهد عائلي بسيط، لكنه عكس حجم الارتباط بالمكان، إذ تحولت ساعات العمل إلى حالة من التعاون الجماعي، كل فرد يعرف ما عليه فعله، والجميع يعمل من أجل هدف واحد: أن تكون المدرسة في أفضل صورة مع استقبال الطلاب في أول أيام الدراسة.
مدير المدرسة يمسك خرطوم المياه.. والكل يعمل
ومن أكثر المشاهد التي لفتت الانتباه خلال التجهيزات، مشاركة مدير المدرسة بنفسه في أعمال النظافة، حيث ظهر وهو يمسك خرطوم المياه إلى جوار إحدى العاملات، فيما شاركت وكيلتا المدرسة في العمل والمساعدة، وسط حالة واضحة من التعاون والروح الطيبة بين الجميع.

لم تكن الملابس التي ابتلت بالمياه هي الأهم بالنسبة لهم، وإنما كانت الأولوية أن تنتهي المدرسة في أفضل صورة ممكنة قبل وصول الطلاب.

وفي هذا المشهد تحديدًا، بدت العلاقة بين مدير المدرسة ووكيلتيها والعاملين أقرب إلى فريق واحد يعمل كتفًا بكتف، بعيدًا عن أي حواجز بين المسؤول والعامل، في صورة تعكس معنى أن تكون المدرسة بيتًا يعمل الجميع من أجل الحفاظ عليه وتطويره.


«المدرسة دي اشتغلت فيها كل حاجة»
وخلال الجولة، قدمت الأستاذة أميرة، إحدى وكيلتي المدرسة، الأستاذ “ثروت”، الذي يمثل نموذجًا آخر من نماذج الانتماء للمكان.

 

وقال الأستاذ “ثروت” في تصريح خاص لـ«المصرية نيوز» إنه عمل داخل المدرسة في العديد من المهن والأعمال على مدار سنواته بها، من بينها الحدادة والخراطة والدهانات، إلى جانب مشاركته في أعمال أخرى تخدم المدرسة.

وأضاف أن الأمر بالنسبة إليه ليس مجرد عمل يؤديه، وإنما شيء يقوم به بحب، موضحًا أنه لا يتردد في المشاركة في أعمال الزراعة والتنسيق داخل المدرسة، والعمل في الأرض والاهتمام بما تحتاجه من تجهيزات.

كما يشارك الأستاذ “ثروت” في تدريب الطلاب على إجراءات الإخلاء، وتعريفهم بكيفية التعامل مع خطط الإخلاء والتدريب عليها، بما يدعم استعداد الطلاب للتعامل مع المواقف المختلفة داخل المدرسة.

 


وكيلتا المدرسة.. «أخوات» في العمل
وفي حديثه عن فريق العمل، حرص مدير المدرسة الأستاذ “عبده نصر” على توجيه الشكر إلى وكيلتي المدرسة، الأستاذة نشوى والأستاذة أميرة، مؤكدًا أن دعمهما ومساندتهما له كانا من العوامل المهمة وراء ما وصلت إليه المدرسة من صورة مشرفة.

وأكد أن العلاقة بينه وبين وكيلتي المدرسة تقوم على التعاون وروح الفريق، مشيرًا إلى أنه يعتبرهما بمثابة أخوات وزميلات في العمل، وأن ما تحقق داخل المدرسة لم يكن جهد شخص واحد، وإنما نتيجة تعاون الجميع.

وبالفعل، عكست المشاهد التي رصدتها «المصرية نيوز» طبيعة هذه العلاقة؛ فالجميع يعمل في مساحة واحدة، يتعاونون في تعليق الزينة واللوحات، وترتيب الأنشطة، وأعمال النظافة والتجهيز، في أجواء يغلب عليها الود وروح الفريق.

مدرسة تستعد لاستقبال طلابها بالحب
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، اكتملت داخل المدرسة صورة مختلفة؛ لوحات الطلاب معلقة في أماكنها، والأنشطة جاهزة، والزينة تضيف لمسات مبهجة، والفصول والممرات جرى تجهيزها، فيما واصل أعضاء فريق العمل جهودهم حتى اللحظات الأخيرة.

 


وخلال جولته، تابع الأستاذ عادل فؤاد، مدير عام إدارة شرق المنصورة التعليمية، ومعه الأستاذ عبد الشافي، وكيل الإدارة، ما تم إنجازه داخل المدرسة، وأشادا بما ظهر عليه المكان من تنظيم واستعداد، وبالجهود المبذولة من إدارة المدرسة والمعلمين والعاملين.

وفي النهاية، لم تكن قصة مدرسة الشهيد محمد أمين الباز مجرد استعدادات لبداية عام دراسي جديد، وإنما كانت حكاية مجموعة من الأشخاص اختاروا أن يقضوا جزءًا من إجازتهم داخل مدرستهم، يعملون بأيديهم، ويشاركون أبناءهم وأسرهم، ويضعون كل لمسة أخيرة بمحبة.

مدير عاد إلى مدرسته التي كان طالبًا فيها.. وكيلتان تعملان بروح الأختين.. معلمات حضرن في الإجازة.. أسر شاركت في التجهيز.. وعاملون يحملون تاريخًا طويلًا مع المكان.

هكذا بدت مدرسة الشهيد محمد أمين الباز قبل ساعات من استقبال طلابها: فريق واحد.. وبيت واحد.. وخلية نحل لا تتوقف عن العمل، حتى تفتح المدرسة أبوابها أمام أبنائها في صورة تليق بهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى