الظهور الأول لوالدة السائق المصري محمد لطفي ضحية غدر السودان: “ضحى بتعليمه عشان يستر 4 بنات ووالده العاجز.. وساب طفلتين في عمر الزهور”.

في أجواء يخيم عليها الحزن الشديد والدموع التي لم تجف، أجرت كاميرا “المصرية نيوز” لقاءً تصويرياً مؤثراً مع أسرة الشاب المصري محمد لطفي السيد شخبة (30 عاماً)، ابن قرية الكفر الجديد مركز ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، الذي استشهد إثر حادث إطلاق نار غادر في منطقة السوق المحلي بالعاصمة السودانية الخرطوم، أثناء أدائه لعمله كسائق شاحنة للقمة العيش.
https://www.facebook.com/share/r/14uen2TFUKR/
شهد اللقاء انهياراً تاماً لوالدته وشقيقاته الأربع، اللواتي رثينه بكلمات تدمي القلوب، كاشفات عن تفاصيل حياة شاب عاش بطلاً ومات شهيداً من أجل عائلته.

تفاصيل الحادث الأليم: غدر في غربة لقمة العيش
أفادت التقارير الرسمية بأن البداية كانت إطلاق نار عشوائي وغادر في منطقة السوق المحلي بالخرطوم، أسفر عن مقتل السائق محمد لطفي وسائق مصري آخر “إكرامي محمد شفيق”، وإصابة ثالث “أحمد على المتولي”.

وتتابع وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع السلطات السودانية كافة الإجراءات لسرعة نقل الجثامين إلى أرض الوطن، في حين ألقت الشرطة السودانية القبض على الجاني الذي اعترف بجريمته.
الظهور الأول للوالدة المكلومة: “سند العيلة اللي انكسر”
في ظهورها الأول عبر وسائل الإعلام على المصرية نيوز، تحدثت والدة محمد والدموع تحرق وجهها قائلة: “محمد كان وحيدي على 4 بنات، كان متفوق في دراسته لكنه قرر يضحي بتعليمه وخرج من ثانية إعدادي عشان يشيل الحمل معايا ومع أبوه العاجز”.

وأضافت الأم وهي تنوح على شباب ابنها البالغ من العمر 30 عاماً: “فضل أخواته البنات على نفسه، عاش يجري ويشقى عشان يسترهم ويجهزهم لحد ما جوز الأربعة، وساب وراه طفلتين؛ الكبيرة 5 سنين، والصغيرة سنتين ونص ملحقتش تشبع من ملامح أبوها ولا تحس بحنانه”.
وأشارت إلى أن هذا لم يكن سفره الأول للسودان، بل سافر مرات عديدة، لكنه في سفره الأخير طلب من أمه وأخواته بإلحاح: “ادعولي يا أمي.. ادعولي كتير”.
شقيقات الشهيد: كلمات الرثاء الدموع والانكسار
خلال البث التصويري لـ”المصرية نيوز”، بدت الشقيقات الأربع في حالة انهيار تام، وتحدثن عن “أخوهم وأبوهم وسندهم” بعبارات صعبة:
الشقيقة الكبرى (منهارة): “أنا مابخلفش يا محمد.. كنت بقولك أنت ابني مش أخويا، حرمني منك الموت يا قلب أختك”.
الشقيقة الثانية (متزوجة منذ عام): “كان بيقولنا اتمتعوا في الدنيا ومتشيلوش هم حاجة، لو أي حد ضايقكم أنا ظهركم وسندكم.. بعد خبر موتك يا محمد ظهرنا خلاص انكسر ومبقاش لينا حد”.
الشقيقة الثالثة (تكشف كواليس المكالمة الأخيرة): “كلمني قبل الحادثة بنص ساعة بس، قال لي أنا نازل مصر بكرة يا حبيبتي، تؤمريني بإيه أجيبه معايا؟ قلتله مش عايزه غير سلامتك تيجي بالسلامة.. قال لي أمرك مجاب اللي تؤمري بيه هيتعمل.. ملحقش ييجي وسابنا ومشى”.
نهاية بطل كافح من أجل أسرته
اتسم محمد طوال حياته بحنان جارف وزعه على والدته، ووالده المريض القعيد، وشقيقاته، وزوجته وطفلتيه.
عاش مكافحاً يوزع طيبته على الجميع، حتى طالته رصاصات الغدر في السودان وهو يبحث عن رزق حلال لأسرته، لتنتهي رحلة كفاح بدأت منذ الطفولة، وتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء يطالب بالقصاص للشهيد وسرعة إعادة جثمانه ليدفن في تراب وطنه.



