هل يصل الدولار إلى 60 جنيها قبل نهاية 2026؟ خبير اقتصادى يوضح

الدولار، شهد سعر الدولار مقابل الجنيه موجة جديدة من الارتفاع متجاوزا حاجز 54 جنيها في عدد من البنوك ليسجل نحو 54.50 جنيه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في ظل ضغوط متزايدة على سوق النقد الأجنبي ولا يأتي هذا الارتفاع نتيجة عامل واحد بل يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة في مقدمتها التطورات الاقتصادية العالمية واحتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية إلى جانب تحركات الاستثمارات الدولية وتدفقات رؤوس الأموال.
أولا: ارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الطلب على الدولار
ومن جانبه أكد الدكتور محمد أنيس خبير الاقتصاد أن احتياجات مصر من النقد الأجنبي لتمويل الواردات هى أحد أبرز العوامل الضاغطة على الجنيه إذ أشار إلى أن فاتورة الاستيراد المصرية تبلغ نحو 60 مليار دولار سنويا ومع ارتفاع أسعار السلع والطاقة وتكاليف الشحن والتأمين تتزايد تكلفة تدبير العملة الأجنبية، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الارتفاع عندما يزيد الطلب عليه مقارنة بالمعروض.
حيث يمثل ارتفاع أسعار النفط والغاز ضغطا إضافيا على سوق الصرف المصرية خاصة أن مصر تستورد منتجات بترولية واحتياجات من الطاقة وقد أشارت تقارير اقتصادية إلى اتساع عجز تجارة المنتجات البترولية بنسبة 31.5% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026 مقارنة بالعام السابق مع زيادة واردات الغاز الطبيعي والنفط الخام ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الاحتياجات الدولارية وتمويل الواردات.
ثانيا: التوترات الجيوسياسية وخروج الاستثمارات الأجنبية
وتابع أنيس قائلا: تؤثر التوترات الإقليمية في شهية المستثمرين للمخاطرة وقد تدفع بعضهم إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة أو تأجيل ضخ أموال جديدة.
وشهدت أذون الخزانة المصرية صافي مبيعات أجنبية بقيمة 5.8 مليار جنيه في إحدى جلسات أكتوبر بالتزامن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وإذا استمرت هذه التدفقات الخارجة دون تعويضها بتدفقات جديدة فقد يزيد الضغط على الجنيه والطلب على الدولار.
ثالثا: ارتفاع الالتزامات الخارجية وأقساط الديون
واضاف خبير الاقتصاد أن مصر تحتاج إلى تدبير الدولار لسداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها إلى جانب الوفاء بالتزامات الاستيراد والاحتياجات التمويلية الأخرى وكلما ارتفعت الاحتياجات الدولارية المستحقة خلال فترة زمنية قصيرة زادت أهمية التدفقات النقدية الداخلة من الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية لتغطية هذه الالتزامات وقد أشار إلى أن زيادة أعباء الدين الخارجي تمثل أحد العوامل المؤثرة في سوق النقد الأجنبي.
رابعا: ارتفاع عوائد الدولار عالميا ومخاطر سعر الصرف
وأكد على أن تحركات أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات تؤثر في قرارات المستثمرين الدوليين إذ قد تجعل الأصول الأمريكية أكثر جاذبية مقارنة بأدوات الدين في الأسواق الناشئة، خصوصا عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية ومع تراجع شهية المخاطرة، قد تتعرض عملات الأسواق الناشئة لضغوط إضافية حيث تتداخل هذه التطورات مع مرونة سعر الصرف وحجم المعروض والطلب المحلي على الدولار بما ينعكس على الأسعار المعلنة في البنوك.
هل يصل الدولار إلى 60 جنيها قبل نهاية 2026؟
ويتابع أنيس حديثه قائلا: يظل وصول الدولار إلى مستوى 60 جنيها سيناريو محتملا من الناحية النظرية لكنه ليس نتيجة مؤكدة للارتفاعات الأخيرة ولا يمكن الجزم بتحققه قبل نهاية العام دون توقعات موثوقة ومحدثة تستند إلى مسار التدفقات الدولارية والسياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية.
حيث يتوقف اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل أبرزها أسعار الطاقة العالمية وحركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصري وتطورات إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وقدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل الواردات والالتزامات الخارجية.
وفي المقابل هناك عوامل يمكن أن تحد من استمرار الصعود إذ أشار صندوق النقد الدولي إلى قوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة إلى جانب التعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس بوصفها عوامل تساعد على تخفيف الضغوط الخارجية كما أن ارتفاع الدولار إلى مستويات تقترب من 54 جنيها يعكس تداخل ضغوط الاستيراد والطاقة والالتزامات الخارجية مع تحركات رؤوس الأموال الأجنبية أما الوصول إلى 60 جنيها قبل نهاية 2026 فيظل احتمالا مرتبطا بتطور هذه العوامل وليس توقعا مؤكدا أو نتيجة حتمية للتحركات الحالية.



