الاستخبارات الأمريكية: إسرائيل على حافة التفكك والحرب الأهلية

توقع تقييم سري لـ “الخلية الحمراء” في وكالة الاستخبارات الأمريكية “الـ CIA” أن التوترات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تهدد بقاء إسرائيل.
وفقا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية، كشف التقرير عن حادثة وقعت في أغسطس داخل قاعدة إسرائيلية في عمق قطاع غزة، حيث كان جنود كتيبة “روتيم” التابعة للواء “جفعاتي” يستعدون لدورية قتالية، لكنهم رفضوا دخول ناقلة الجنود المدرعة من طراز “نامر” بعد اكتشاف وجود مسعفة داخلها.
وينتمي الجنود المعنيون إلى المجتمع الحريدي المتشدد، وبالنسبة لهم كان وجود المسعفة مشكلة أكبر من خطر الإصابة على يد حماس، وتم لاحقًا الحكم على 16 منهم بالاحتجاز العسكري، في قرار أثار استياءً في أوساط الحريديم.
ويأتي هذا بينما يرفض عشرات الآلاف من الحريديم الآخرين الخدمة العسكرية بشكل قاطع، مشيرين إلى واجب ديني يتمثل في التفرغ للصلاة ودراسة التوراة.
انتخابات مفصلية تهدد التماسك
مع اقتراب ما يوصف بأنها انتخابات مفصلية يوم الثلاثاء، تبرز عدة خطوط صدع في المجتمع الإسرائيلي يخشى البعض أن تمزقه.
وتشمل السيناريوهات المحتملة عدم التوصل إلى نتيجة حاسمة، أو محاولة بنيامين نتنياهو التشبث بمنصب رئيس الوزراء، أو تشكيل حكومة بديلة بقيادة غادي آيزنكوت تسعى لقمع عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب تقييم سري منسوب لـ”الخلية الحمراء” التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وهي وحدة مكلفة بتحدي الافتراضات الاستخباراتية السائدة، فإن هذه الأزمات المتضافرة مع الضغط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الإنفاق العسكري قد تعرض إسرائيل لخطر التفكك المجتمعي بل والحرب الأهلية.
ولم يتم نشر التقرير المزعوم إلا عبر موقع “دروب سايت نيوز” المنتقد للحكومة الإسرائيلية، ولم تؤكده الحكومة الأمريكية.
انقسام متصاعد بين المتدينين والعلمانيين
قالت بيث أوبنهايم، زميلة السياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن البلاد أصبحت مستقطبة للغاية لدرجة أنه سواء تمكن نتنياهو من البقاء في السلطة أم لا، فمن المرجح أن يكون هناك رد فعل عنيف من الجانب الآخر.
وأضافت: “هناك أسئلة وجودية ضخمة تتعلق بمستقبل البلاد على المحك في هذه الانتخابات. إنها فرصة حقيقية للصراع والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين”.
هذا الأسبوع، تم اعتقال 42 رجلًا من الحريديم في مطار بن غوريون بتهمة التهرب من التجنيد الإجباري، وفي وقت سابق من الشهر اندلعت أعمال شغب في موديعين بعد محاولة الشرطة العسكرية اعتقال مشتبه به في التهرب.
وفي إسرائيل ما بعد 7 أكتوبر، حيث يخدم جنود الاحتياط لأكثر من 100 يوم في السنة، أعاد الجدل حول التجنيد رسم الخطوط الفاصلة في السياسة الحزبية.
الضفة الغربية.. بؤرة توتر إضافية
وصل العنف في الضفة الغربية إلى مستويات لافتة الأسبوع الماضي بعد تعرض هايدي ليفين، مصورة صحفية في واشنطن بوست، للضرب المبرح على يد مستوطنين كادت أن تفقد إصبعها على إثره.
وفي اليوم التالي، تعرض وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين لهجوم في الأراضي الفلسطينية، بينما تعرض رئيس بلدية فرنسي يبلغ 78 عامًا للضرب بقضيب حديدي.
ورغم اعتقال 10 مستوطنين بعد ضجة أثارها السفير الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي، بدا الوضع خارجًا عن السيطرة.
مشروع المستوطنات وخطاب الترحيل
على قمة تل بين القدس والخليل، احتفلت 12 عائلة يهودية قومية دينية بافتتاح مستوطنة جديدة أطلق عليها اسم “جاد ناتان”، ووصفت بأنها “بذرة” لتجمع حضري أكبر.
وقال تشوفاف رابورت، وهو أب لأربعة أطفال يعمل في الجيش الإسرائيلي، إن التحدي الرئيسي هو “المزيد من البناء”، مشيرًا إلى أنه قد يصوت لصالح بتسلئيل سموتريتش أو حزب الليكود بزعامة نتنياهو.
وتحدثت أوريت ستروك، وزيرة المستوطنات، في حفل الافتتاح عن ضرورة إلغاء اتفاقيات أوسلو.
كما عبر بعض المستوطنين عن تأيدهم لفكرة “نقل” الفلسطينيين من الضفة الغربية، وهي فكرة تردد صداها أيضًا في فعالية انتخابية لإيتامار بن غفير في ميناء تل أبيب.
بن غفير.. صعود التيار الكاهاني
يمثل بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” ووزير الأمن القومي، تقليدًا أيديولوجيًا مرتبطًا بمئير كاهانا، الذي تم حظر حزبه “كاخ” عام 1992 وصنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وحظي بن غفير بهتافات بعد تباهيه بتشديد ظروف السجناء الفلسطينيين وعدد الأسلحة التي سمح بتوزيعها على الإسرائيليين، وظهر في مقاطع فيديو وهو يستهزئ بالأسرى.
ويرى مؤيدوه أن نتنياهو “معتدل” بدونه، ويدعون إلى تشديد المواقف تجاه الفلسطينيين.
مخاوف الليبراليين من الهجرة والاحتجاجات
في معاقل الليبرالية في تل أبيب وحيفا وهرتسليا، ينظر إسرائيليون من الطبقة المتوسطة بقلق إلى المجتمعات التي يرونها تتصرف ضد المصلحة الوطنية.
وأظهر استطلاع لقناة “كان نيوز” في أغسطس أن 12% من الإسرائيليين قالوا إن نتيجة الانتخابات ستؤثر على قرارهم بشأن الهجرة، بينما يعرف ثلثهم شخصًا غادر خلال العامين السابقين.
ومن المرجح العودة إلى المظاهرات الجماهيرية التي اجتاحت إسرائيل عام 2023 ضد محاولات نتنياهو إضعاف السلطة القضائية.
انقسام داخل اليمين نفسه
لا يقتصر الانقسام على اليمين والوسط، بل يمتد داخل اليمين نفسه. فالقوميون الدينيون الذين يشكلون نحو 17% من اليهود الإسرائيليين، شكلوا 34% من قتلى الجيش بين أكتوبر 2023 و2025، وهم يشعرون باستياء عميق من رفض الحريديم التجنيد.
وأثارت تصريحات الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب اليهودية التوراتية المتحدة، الذي ألقى باللوم على القتلى في ساحة المعركة، مزيدًا من التوتر.
في المقابل، يحاول حزب “الحريديم العام” الجديد بزعامة موتي لايتنر البالغ 33 عامًا دمج الحريديم في الجيش والمجتمع، وسط تهديدات من التيار الرئيسي الحريدي.
واختتم لايتنر اجتماعًا في تل أبيب بإنشاد “عام يسرائيل تشاي” (شعب إسرائيل حي)، في محاولة لجر مجتمعه نحو التيار الصهيوني السائد.
ورغم كل التوترات، تمتلك إسرائيل مؤسسات وثقافة سياسية تسمح لها بتجاوز خلافاتها سلميًا، وهو ما يبقى قيد الاختبار بعد انتخابات الثلاثاء.



