مقالات

محمد عبدالواحد يكتب: معجزة وطن

محمد عبدالواحديكتب: معجزة وطن
محمد عبدالواحد

 

بقلم : محمد عبدالواحد الزيات
عبر التاريخ، هناك دائماً ثمة معجزة تنموية وراء كل إنجاز حضاري ينطلق بالمجتمعات نحو التطور والتقدم والرقي، وهذا ما ينطبق واقعياً على كل من مصرنا الغالية، ودولة الصين الصديقة التي أشار إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر حكاية وطن الذي انعقد مؤخراً لاستعراض إنجازات الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، فلا شك أن كلتاهما قد حققت معجزة اقتصادية غيرت من واقعها بشكل يفوق حدود الإبداع، إذ كانت كلمة السر التي دفعتهما لتحقيق الإنجازات الهائلة هي الإرادة القوية في تحطيم المستحيل، والإصرار على تحويل نقاط الضعف إلى قواعد راسخة للقوة والريادة.

ومع البداية بمعجزة وطننا، التي تتشكل حالياً، والتي قارنها أيضاً الرئيس عبدالفتاح السيسي ببدايات المعجزة الصينية، نجد أن القراءة الواقعية لما يجري على أرضنا، تؤكد أن هذه المعجزة تترجمها الإنجازات الهائلة التي لم تعد تقاس بالخطط الخمسية ولا حتى بالعام الكامل بل باليوم أو الأسبوع، رغم ما يواجهه الوطن من تحديات اقتصادية وأمنية محلية وإقليمية وعالمية، لا سيما بما تحقق من مشروعات تعد الأكبر من نوعها في العالم، وتم تنفيذها في وقت قياسي خلال السنوات القليلة الماضية، ونجاح الدولة في تنويع مصادر الدخل، وتجاوز التحدي المصيري الكبير في التحول الوطني من الاعتماد الكلي على الاقتصاد التقليدي إلى توطين قطاعات جديدة، ودعم القطاع الخاص والمستثمرين المحليين، و إيجاد تسهيلات اقتصادية لجذب الاستثمارات العالمية المُباشرة، لترتسم قواعد معجزة جديدة بالشرق الأوسط، آخذة في التطور والنمو، والتغلب على تحديات الفقر والبطالة والتضخم، نحو الارتقاء إلى الريادة العالمية.

وما يغمرنا بالعجب في معجزة وطننا هو قدرة العقل المصري على تأسيس الإبداع بإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة والمضي قدماً في تحقيق رؤية مصر2030، التي جاءت مغايرة للتقليدية وللمألوف مع ثبات في الهوية المصرية دون استلاب خارجي، فطالت جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالتحديث والعصرنة، وكذلك قدرة هذا العقل على تحويل الضعف المتمثل في ترهل الدولة وطرقها واقتصادها، إلى قوة متينة تمثلت في فتح نوافذ جديدة للاستثمار في قطاعات اقتصادية عصرية وواعدة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات المتطورة، والطاقة المتجددة، بجانب تطوير التعليم، وزيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، والانفتاح الاقتصادي على العالم، بما يُرسي دعائم قوة عظمى في الشرق الأوسط والعالم، لا تحتاج سوى الصبر على المرحلة الحالية المليئة بالتحديات المحلية والعالمية.

أما الصين، فمعجزتها الاقتصادية تتلخص في أنها حولت نفسها من بلد زراعي إلى مصنع ضخم للابتكار المتطور الذي طال كل شيء في الحياة، بإنتاج غزير ولا يتوقف من الأفكار التي شكلت النموذج الحضاري الصيني الحديث الذي لم تعد خريطته التنموية ثابته نظراً لتغيرها بشكل يومي نتيجة الحركة الدائمة للبناء والتوسع العمراني والتصنيع المتطور.

وما يزيد من العجب في القفزة التنموية النوعية التي حققتها الصين، هي قدرتها على تغيير أشرس عوامل ضعفها وهو الزيادة السكانية المليارية إلى أساس للقوة، حيث استثمرت في الإنسان الصيني باستراتيجية ضمنت له ألا يكون عبئاً اقتصادياً بل أحد الأسس الرئيسية لعمليات إنتاج السلع الصينية وتغطية الطلب العالمي عليها، بشكل جعل المواطن الصيني هدفاً لا غنى عنه بالنسبة للشركات العالمية؛ مما أسهم في دفع عجلة التنمية بالبلاد؛ وارتفاع دخل المواطن الصيني.

واستطاعت الصين أن تحقق معجزتها الحضارية بسبب قدرتها على الاختيار الأنسب في سياستها الخارجية، حيث تيقنت منذ بداية تجربتها التنموية التي انطلقت منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر عام 1949م، أن “الاقتصاد” هو القوة الأكثر تأثيراً في العالم، فارتبطت بشراكات اقتصادية واسعة ضمنت لها استثمارات هائلة الضخامة سواء داخل الصين أو خارجها، لدرجة جعلت الاقتصاد العالمي أصبح مرتبطاً بالصين، فأي هزة في اقتصادها أو السلع التي تنتجها تؤثر فعليا بالسلب على الاقتصاد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى