محافظات

بالزغاريد و الغُنا.. ستات قلابشو يحولوا حصاد الطماطم لفرح شعبي تحت لهيب الشمس

حسناء رفعت

 

 

في مشهد يجمع بين البهجة والتحدي، انطلقت أعمال حصاد محصول الطماطم داخل أراضي قرية قلابشو بمحافظة الدقهلية، وسط أجواء استثنائية غلبت عليها الزغاريد والأغاني الشعبية، في لوحة إنسانية تعكس روح الريف المصري الأصيل.

ومنذ الساعات الأولى من الصباح، توافدت السيدات العاملات بالأجرة اليومية إلى الحقول، ليبدأن يومهن بزغاريد عالية وضحكات متواصلة، في محاولة منهن لكسر مشقة العمل تحت أشعة الشمس الحارقة، وتحويل يوم الحصاد إلى حالة من الفرح الجماعي.

ورددت العاملات أغانٍ شعبية متوارثة مثل “حلاوة شمسنا” و”الحلوة دي قامت من الفجرية”، حيث امتزجت نغمات الغناء مع حركة الأيدي التي لا تتوقف عن جمع الثمار، في مشهد يعكس قوة التحمل وروح التعاون بينهن، إذ تسعى كل سيدة لمساندة الأخرى وسط أجواء يسودها الونس وخفة الظل.

وتتم عملية حصاد الطماطم على مراحل متعددة، يُطلق عليها المزارعون “أول وش، وتاني وش، وتالت وش”، حيث يتم جمع الثمار تدريجيًا وفق درجة نضجها، لضمان أعلى جودة ممكنة للمحصول، وهو ما يتطلب دقة وخبرة كبيرة داخل الأرض.

وفي سياق متصل، أعرب أحد أصحاب الأراضي عن استيائه من تراجع جودة بعض المبيدات الزراعية المتداولة، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى انتشار “السوسة” في بعض المحاصيل، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية ويزيد من الأعباء المادية على المزارعين.

ومن جانبها، قالت إحدى السيدات العاملات:

“إحنا بننزل من بدري ونبدأ يومنا بالزغاريد علشان نفرفش على نفسنا.. الشغل صعب بس بنهون على بعض بالغُنا والهزار.. الطماطم رزقنا، ولازم نفرح بيها مهما كانت الشمس حرها شديد.”

ويؤكد هذا المشهد أن العمل في الريف المصري لا يقتصر على الجهد البدني فقط، بل يحمل في طياته روحًا إنسانية نابضة بالحياة، حيث تتحول الحقول في موسم الحصاد إلى مساحات من الفرح والتكاتف، تجمع بين التعب والأمل في آنٍ واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى