رغم 3 عمليات قلب.. مروة محمود الأولى على الدمج بالأزهر تكتب قصة انتصار جديدة

نورهان جمال
لم تكن رحلة مروة محمود، الأولى على قسم الدمج في الثانوية الأزهرية من محافظة الإسماعيلية، مجرد رحلة تفوق دراسي، بل كانت حكاية صمود بدأت منذ أيامها الأولى في الحياة، بعدما وُلدت مصابة بمرض رباعي فالو، وهو أحد أخطر عيوب القلب الخلقية، ما تسبب في معاناة صحية بالغة جعلت الأطباء يؤكدون لأسرتها أن فرص نجاتها أو تحسن حالتها تكاد تكون معدومة.
وفي تصريح مروة الأولى على الثانوية الأزهرية قالت “كنت مؤمنة إن ربنا مش هيضيع تعبي، وكل عملية كنت بخرج منها وأنا متمسكة بحلمي إني أكمل تعليمي وأنجح. المركز الأول بالنسبة لي مش مجرد نتيجة، ده تعويض من ربنا عن سنين الألم والعلاج.”
وروى والد مروة، في تصريحات خاصة لـ”المصرية نيوز”، أن ابنتها فقدت في بداية حياتها القدرة على التفاعل مع من حولها، ولم تكن تستجيب أو تتكلم، كما رفضت عدة مستشفيات استقبال حالتها بسبب خطورتها، قائلة: “كانوا بيقولوا لنا مفيش أمل”.
وأضاف أن الأسرة عادت إلى الإسماعيلية بعدما فقدت الأمل في إيجاد علاج، لكن مع مرور الوقت بدأت مروة تتحرك وهي في عمر سنة وشهر، ثم بدأت تنظر يمينًا ويسارًا وتستجيب تدريجيًا، رغم أنها ظلت حتى سن الخامسة لا تتحدث.
وأشارت الأم إلى أنها كانت تصر على اصطحاب ابنتها إلى مقرأة القرآن الكريم، رغم تعجب البعض من ذلك، إذ كانوا يسألونها: “ليه بتسيبيها وهي لا بتتكلم ولا بتستجيب؟”، لكنها كانت تؤمن بأن القرآن سيكون سببًا في تحسنها.
وبالفعل، بدأت مروة في النطق تدريجيًا، ثم استطاعت حفظ أجزاء من القرآن الكريم، لتبدأ رحلة جديدة من التحدي والإصرار، وسط دعم أسرتها، التي تضم شقيقين أحدهما مهندس والآخر خريج شريعة وقانون.
لكن المعاناة الصحية لم تنتهِ، فمع بلوغها 15 عامًا تعرضت لأزمة قلبية جديدة، وبعد سلسلة من الفحوصات والمتابعات قرر الأطباء ضرورة إجراء جراحة قلب مفتوح.
وخضعت مروة لأول عملية قلب مفتوح عام 2024، ثم أجرت عملية ثانية في مستشفى الدمرداش، إلا أن مضاعفات خطيرة ظهرت بعدها، تمثلت في وجود مشكلات بالصمام الجديد وحدوث جلطات على الرئة، ما استدعى ضرورة إجراء جراحة ثالثة بصورة عاجلة.
وتحكي والدتها تفاصيل الرحلة إلى مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، قائلة إن حالة مروة الصحية كانت حرجة لدرجة أنها سافرت بالطائرة باستخدام الونش للصعود إلى سلم الطائرة، لتفاجأ الأسرة بوجود الدكتور مجدي يعقوب على متن الرحلة، الذي اطمأن بنفسه على الحالة، ووجّه مدير مكتبه لمتابعتها حتى وصولها وإتمام الإجراءات.
وأجرت مروة الجراحة الثالثة بنجاح، ورغم تعرضها لنزيف بعد العملية، فإنها تجاوزت المرحلة الحرجة بفضل الله، واستعادت قدرتها على الكلام، إلا أنها ما زالت تعاني من اضطراب في كهرباء القلب، ويؤكد الأطباء أنها تحتاج إلى إجراء عملية رابعة خلال الفترة المقبلة.
ورغم كل هذه المحطات الصعبة، لم تستسلم مروة يومًا، وواصلت اجتهادها حتى حققت إنجازًا كبيرًا بحصولها على المركز الأول على قسم الدمج في الثانوية الأزهرية بمحافظة الإسماعيلية، لتصبح نموذجًا ملهمًا في الإرادة والتحدي، ورسالة أمل تؤكد أن الإصرار قادر على هزيمة أقسى الظروف.



