محافظات

من معركة الوعي إلى أمن المستقبل.. «النقل البري» و«القادة» تطلقان تحركًا لإعداد جيل جديد من القيادات النقابية الواعية

من معركة الوعي إلى أمن المستقبل.. «النقل البري» و«القادة» تطلقان تحركًا لإعداد جيل جديد من القيادات النقابية الواعية

كتب: محمد ترك

أشرف الدوكار: العمل النقابي أمانة ومسؤولية لا تُدار إلا بالعلم والإخلاص والوعي 

أحمد الشريف: تماسك المصريين خط الدفاع الأول أمام الشائعات وحروب الوعي 

محمد محسن رمضان: الذكاء الاصطناعي الآمن والثقافة الرقمية ضرورة لحماية المجتمع

في وقت تتشابك فيه التحديات المهنية مع معارك الوعي والتطورات التكنولوجية المتسارعة، تتحرك النقابة العامة للعاملين بالنقل البري، بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، نحو بناء نموذج أكثر وعيًا وكفاءة للعمل النقابي، من خلال إعداد كوادر قادرة على الدفاع عن حقوق العمال، وفهم المتغيرات الوطنية، والتعامل مع مخاطر العالم الرقمي، في تحرك يعكس أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير حقيقية.

وفي هذا الإطار، نظمت النقابة العامة للعاملين بالنقل البري، برئاسة أشرف الدوكار، بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، برئاسة الدكتور أحمد الشريف، ندوة تثقيفية موسعة استهدفت تأهيل القيادات النقابية، وتعزيز قدراتها المهنية والفكرية، ورفع مستوى وعيها بالتحديات التي تواجه المجتمع، سواء على مستوى الشائعات وحروب الوعي أو في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وشهدت الندوة مشاركة مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، والدكتور أحمد الشريف، رئيس مجلس أمناء مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، والدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب عدد من قيادات النقابة وممثلي اللجان النقابية.

وأكد أشرف الدوكار أن العمل النقابي الحقيقي لا يُقاس بالمناصب أو المسميات، وإنما بمدى القدرة على تحمل المسؤولية، والتعبير الصادق عن مصالح العمال، والتعامل الجاد مع مشكلاتهم، مشددًا على أن العمل النقابي أمانة تتطلب العلم والوعي والإخلاص، إلى جانب امتلاك مهارات التواصل والاستماع والحوار والقدرة على الوصول إلى حلول واقعية تخدم العاملين وتحافظ على حقوقهم.

وأوضح الدوكار أن تأهيل الكوادر النقابية لم يعد أمرًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وما تشهده من متغيرات متلاحقة، الأمر الذي يستدعي إعداد قيادات تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ المواقف السليمة، وتكون مؤهلة للتعامل مع الملفات المهنية والوطنية بمسؤولية واحترافية.

وشدد على أهمية دعم جهود حماية الدولة المصرية وتعزيز تماسك مؤسساتها، من خلال بناء الإنسان وترسيخ الوعي الوطني واحترام الدستور، مؤكدًا أن قوة المجتمعات تبدأ من وعي أبنائها وقدرتهم على إدراك التحديات والتعامل معها بروح المسؤولية والانتماء.

من جانبه، أكد مجدي البدوي أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الوطنية وتعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة، بما يدعم استقرار الوطن ويتيح مواصلة مسيرة البناء والتنمية، مشيرًا إلى أن العمال يمثلون ركيزة أساسية في مسيرة الإنتاج والتنمية، وأن تطوير قدرات القيادات النقابية يسهم في تعزيز قدرتها على القيام بدورها المهني والوطني، وتحقيق التوازن بين الدفاع عن مصالح العاملين والمشاركة الإيجابية في جهود التنمية.

وفي محور الوعي الوطني ومواجهة التضليل، حذر الدكتور أحمد الشريف من خطورة الشائعات وحروب الوعي التي تستهدف التأثير في اتجاهات الرأي العام، وإضعاف الثقة، وإثارة الانقسام داخل المجتمعات، مؤكدًا أن المواجهة الحقيقية تبدأ من امتلاك المعلومات الدقيقة، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وتنمية القدرة على التفكير النقدي والتحقق من الأخبار قبل تداولها.

واستعرض الشريف عددًا من الدروس المستفادة من التاريخ المصري، موضحًا أهمية تماسك الشعب ووعيه في المراحل المفصلية من تاريخ الوطن، ومشيرًا إلى أن إعادة بناء القوات المسلحة بعد عام 1967، وصولًا إلى نصر أكتوبر المجيد، تمثل محطة بارزة في تاريخ الإرادة المصرية والعمل الوطني.

وأكد أن الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الانتماء الوطني يتطلبان تكامل الأدوار بين المؤسسات المختلفة، والعمل على تحصين عقول الشباب من التضليل والأفكار الهدامة، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى الذي يستهدف التأثير في وعيهم أو توجيه مواقفهم دون سند موثوق.

وانتقلت الندوة إلى ملف الأمن السيبراني والثقافة الرقمية، حيث استعرض الدكتور محمد محسن رمضان التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التطور التكنولوجي والثورات الصناعية الحديثة، واتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات، موضحًا أن هذه التقنيات تفتح آفاقًا واسعة أمام التطوير والإنتاج وتبادل المعرفة، لكنها تفرض في الوقت نفسه مسؤوليات جديدة تتعلق بحماية المعلومات والخصوصية والبيانات الشخصية.

وشدد رمضان على ضرورة التعامل الواعي مع الأدوات الرقمية، وعدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر، أو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون إدراك لمخاطرها وحدودها، مؤكدًا أهمية تعزيز إجراءات الأمن السيبراني، وتطبيق مبادئ الحوكمة والرقابة البشرية على الأنظمة الذكية، ونشر ثقافة التحقق من المعلومات باعتبارها خط دفاع أساسيًا في مواجهة الجرائم الإلكترونية والمحتوى المضلل.

وأشار إلى أن مواكبة التطور التكنولوجي لا تعني مجرد استخدام الأدوات الحديثة، بل تتطلب فهمًا واعيًا لطبيعة عملها، والقدرة على تقييم مخرجاتها، والتعامل المسؤول مع البيانات، بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها دون التفريط في أمن الأفراد والمؤسسات أو تعريض المجتمع لمخاطر الاستخدام غير المنضبط.

وعكست محاور الندوة أهمية الربط بين تطوير العمل النقابي وبناء الوعي الوطني وتعزيز الثقافة الرقمية، باعتبارها مسارات متكاملة لإعداد قيادات قادرة على مواكبة المستقبل، والتعامل مع المتغيرات بوعي ومسؤولية، وتقديم نموذج إيجابي في خدمة العمال والمجتمع.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين النقابة العامة للعاملين بالنقل البري ومؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، وتوسيع نطاق البرامج التثقيفية والتدريبية التي تستهدف رفع كفاءة الكوادر النقابية، وتطوير آليات التواصل مع العمال والدفاع عن حقوقهم، إلى جانب ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز القدرة على مواجهة الشائعات والتحديات الفكرية والرقمية.

ويؤكد هذا التحرك أن إعداد القيادات النقابية لا ينفصل عن بناء الوعي وحماية المجتمع، وأن الاستثمار في المعرفة والتدريب والتكنولوجيا الآمنة يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير العمل النقابي، وتعزيز دوره في خدمة العاملين والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى