نورة هباش تكتب: ما بين الإشارة والإنكار

بقلم: نورة هباش
حين خدعني قلبي
الفصل الثاني: ما بين الإشارة والإنكار
لم تكن المشكلة يومًا في ما كان يفعله “رمسيس”
بل في ما كنت أختار أنا ألا أراه.
كنت ألاحظ التغيّر… نعم.
نبرة صوته لم تعد كما كانت، اهتمامه لم يعد حقيقيًا، حضوره أصبح متقطعًا كأنه واجب يؤديه لا رغبة يشعر بها.
لكنني كنت أبرر.
أقول:
“ربما هو مشغول…”
“ربما يمر بظروف…”
“ربما أنا أطلب الكثير…”
وهنا كانت الكارثة…
حين تبدأ الفتاة في اتهام نفسها بدلًا من مواجهة الحقيقة.
كان لقاؤنا يتكرر، لكن الشعور لم يعد كما في البداية.
كنت أنا التي تبادر… أنا التي تنتظر… أنا التي تشتاق أكثر.
أما هو؟
فكان دائمًا في منطقة آمنة… لا يقترب كفاية ليحب، ولا يبتعد كفاية ليُنسى.
وأسوأ ما في هذا النوع من العلاقات…
أنه يستهلكك ببطء.
في إحدى الليالي، جلست أمام المرآة طويلًا.
نظرت إلى نفسي وكأنني أراها لأول مرة.
سألت نفسي:
“هل هذه أنا؟”
“أين تلك الفتاة التي كانت تعرف قيمتها؟”
لم أجد إجابة
فقط شعرت بثقل في صدري، وكأن شيئًا داخلي يصرخ:
“كفاية.”
لكنني لم أتوقف.
وهنا كان ضعفي الأكبر.
الفصل الثالث: اللحظة التي كسرتني
لم تأتِ الصدمة فجأة…
بل جاءت هادئة… باردة… قاسية.
اكتشفت صدفة أنه لم يكن صادقًا كما ادعى.
لم أكن الوحيدة في حياته…
ولم أكن حتى الأهم.
كان يتحدث بنفس الطريقة… بنفس الكلمات
لكن مع أخريات.
في تلك اللحظة، لم أشعر بالغيرة
بل شعرت بالإهانة.
كيف سمحت لنفسي أن أكون خيارًا؟
كيف أقنعت نفسي أن الفتات حب؟
واجهته.
لم أنسَ تلك اللحظة
كان هادئًا بشكل مستفز، كأن الأمر لا يعنيه.
لم يعتذر كما توقعت
لم يحاول حتى التمسك بي.
فقط قال:
“أنتِ فهمتي الموضوع غلط.”
جملة واحدة
لكنها كانت كفيلة أن تهدم كل شيء.
في تلك اللحظة، لم ينكسر قلبي فقط
بل انكسرت الصورة التي بنيتها له في خيالي.
واكتشفت الحقيقة المؤلمة:
أنا لم أحب شخصًا
أنا أحببت وهمًا.
الفصل الرابع: ما بعد السقوط
عدت إلى غرفتي وكأنني أحمل العالم فوق كتفي.
لم أبكِ فورًا
بل جلست في صمت طويل.
وأحيانًا… الصمت يكون أقسى من البكاء.
بدأت أراجع كل شيء
كل موقف… كل كلمة… كل إشارة تجاهلتها.
وكل مرة كنت أقول فيها “عادي”
كانت في الحقيقة جرحًا صغيرًا يتراكم بداخلي.
بكيت بعدها… كثيرًا.
لكن لم يكن بكاء ضعف
كان بكاء وعي.