مقالات

محمود سعيد يكتب| شراء أم انتظار.. كيف تتصرف وسط تقلبات الذهب؟

 

كلما تراجع الذهب، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: هل انتهت موجة الصعود وبدأ الهبوط، أم أن ما يحدث مجرد تصحيح طبيعي بعد ارتفاعات قوية؟ الحقيقة أن الإجابة ليست بهذه السهولة، لأن سوق الذهب لا يتحرك في اتجاه واحد، ولا يمكن الحكم على مستقبله من حركة يوم أو أسبوع.

التراجع الحالي لا يعني بالضرورة أن الذهب وصل إلى قمته ولن يصعد مجددًا، كما أن الارتفاعات السابقة لا تضمن استمرار الصعود بلا توقف، الذهب يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، في مقدمتها حركة الأوقية عالميًا، وسعر الدولار محليًا، إلى جانب العرض والطلب والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

ولهذا، فإن انتظار «أقل سعر» للشراء قد يكون رهانًا صعبًا، من يريد الذهب بهدف الادخار، وليس المضاربة اليومية، قد يكون الشراء على مراحل أكثر عقلانية من الدخول بكل السيولة في توقيت واحد، بهذه الطريقة لا يصبح المشتري مضطرًا لمعرفة القاع، وهي مهمة لا يستطيع أحد ضمانها.

أما الحديث عن وصول عيار 21 إلى 7000 جنيه، فهو احتمال وارد، لكن تحديد موعد الوصول إلى هذا الرقم يظل أمرًا بالغ الصعوبة، الأسعار لا تتحرك وفق رقم مستهدف، وإنما نتيجة تفاعل عوامل عالمية ومحلية متغيرة باستمرار.

ومن المهم أيضًا أن يدرك المشتري أن الذهب في مصر لا تحركه الأوقية العالمية وحدها؛ فالدولار والعرض والطلب المحلي عوامل مؤثرة، ولذلك قد تختلف حركة الأسعار في السوق المصرية عن حركة الذهب عالميًا.

وبالنسبة لمن يفكر في الادخار، فإن السبائك والجنيهات الذهبية غالبًا ما تكون أنسب من المشغولات إذا كان الهدف استثماريًا بحتًا، بسبب انخفاض تكلفة المصنعية نسبيًا. أما المشغولات فليست «خسارة»، لكنها تجمع بين قيمة الذهب وقيمة التصميم والصناعة، وبالتالي تناسب من يريد الادخار مع الاستخدام.

وفي المقابل، لا أرى أن الخوف من تراجع مؤقت يجب أن يدفع من يمتلك الذهب إلى البيع بشكل متسرع، خصوصًا إذا لم يكن بحاجة إلى السيولة، الذهب أصل للادخار والتحوط، وليس وسيلة لتحقيق مكسب سريع.

في النهاية، المشكلة ليست في أن الذهب قد يصعد أو يهبط، وإنما في محاولة مطاردة القمة والقاع، من يريد الادخار يحتاج إلى خطة ومدة زمنية واضحة، لا إلى توقع حركة الغد، وفي سوق لا يمنح أحدًا يقينًا، قد يكون الشراء على مراحل وإدارة السيولة بحكمة أفضل كثيرًا من انتظار السعر المثالي الذي ربما لا يأتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى