قصص وعبر

نورة هباش تكتب: المرأة هي القوة التي تبني المجتمعات

نورة هباش تكتب المرأة هي القوة التي تبني المجتمعات
نورة هباش

بقلم نورة هباش
في كل مرة يحاول البعض اختزال دور المرأة في صورة نمطية محدودة تثبت الحياة أن المرأة كانت وما زالت العمود الحقيقي الذي تستند إليه المجتمعات القوية فالأوطان لا تُبنى فقط بالمشروعات والاقتصاد بل تُبنى بالعقول الواعية والتربية السليمة والقدرة على صناعة أجيال تعرف معنى الانتماء والمسؤولية وهنا يظهر الدور العظيم الذي تقوم به المرأة منذ اللحظة الأولى داخل الأسرة وحتى مواقع القيادة والتأثير.

المرأة ليست مجرد عنصر مشارك في المجتمع بل هي القوة الناعمة التي تشكل وعيه وتحدد ملامحه القادمة فهي الأم التي تغرس القيم والزوجة التي تصنع الاستقرار والمعلمة التي تبني العقول والطبيبة التي تحفظ الحياة والإعلامية التي تنقل الحقيقة والقيادية التي تفتح أبواب التغيير الحقيقي لذلك فإن أي مجتمع يحاول تهميش المرأة إنما يهدم جزءًا كبيرًا من مستقبله بيده.

لقد أثبتت المرأة العربية والمصرية تحديدًا أنها قادرة على تحمل المسؤولية في أصعب الظروف فلم تعد تنتظر من يمنحها الفرصة بل أصبحت تصنع الفرص بنفسها وتنافس في كل المجالات بداية من العلوم والتكنولوجيا وحتى السياسة وريادة الأعمال والإعلام والعمل المجتمعي وأصبح وجود المرأة في مواقع اتخاذ القرار ضرورة وطنية وليس مجرد رفاهية اجتماعية لأن المجتمعات الحديثة لا تقوم على التفرقة بل على الكفاءة والقدرة على الإنجاز.

إن أخطر ما يواجه المرأة اليوم ليس فقط محاولات التقليل من دورها بل أيضًا الحروب النفسية التي تستهدف ثقتها بنفسها من خلال التنمر المجتمعي أو الأحكام السطحية أو ربط قيمتها بشكلها فقط بينما الحقيقة أن قيمة المرأة الحقيقية تكمن في عقلها وثقافتها وتأثيرها وإنجازها وقدرتها على صناعة بيئة صحية وواعية لمن حولها.

وعندما نتحدث عن نهضة الأمم فلا يمكن تجاهل أن المرأة كانت دائمًا شريكًا رئيسيًا في كل مراحل البناء والتقدم فالتاريخ مليء بنماذج نسائية عظيمة ساهمت في صناعة الحضارات والدفاع عن الأوطان وتغيير المجتمعات للأفضل وما يحدث اليوم من تمكين للمرأة ليس منحة بل استعادة لدورها الطبيعي الذي تستحقه عن جدارة.

المجتمع القوي هو الذي يدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وأن المرأة هي المدرسة الأولى التي يتشكل داخلها وعي الأجيال لذلك فإن دعم المرأة وتعليمها وتأهيلها وتمكينها اقتصاديًا وفكريًا ليس مجرد قضية نسائية بل قضية أمن قومي وتنمية حقيقية لأن المرأة الواعية تربي جيلًا واعيًا وتصنع مجتمعًا أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.

كما أن المرأة اليوم أصبحت تمتلك صوتًا مؤثرًا في قضايا الوعي المجتمعي ومحاربة الجهل والتطرف والشائعات فهي لم تعد فقط متلقية للأحداث بل أصبحت صانعة للرأي وقادرة على التأثير في محيطها بشكل مباشر من خلال الإعلام والثقافة والعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية وهو ما يؤكد أن دور المرأة لم يعد هامشيًا بل أصبح أحد أهم مفاتيح صناعة المستقبل.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الواضحة أن المرأة ليست مجرد نصف المجتمع كما يقال دائمًا بل هي القلب الذي يمنحه الحياة والعقل الذي يحافظ على توازنه واليد التي تساعده على النهوض من كل الأزمات لذلك فإن احترام المرأة ودعمها وتمكينها هو احترام لمستقبل الوطن نفسه لأن المجتمعات العظيمة لا تُقاس فقط بقوة اقتصادها بل بمدى تقديرها للمرأة وإيمانها بقدرتها على صناعة التغيير الحقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى